..





..


الأربعاء، 24 يونيو، 2015

دوحة الأمان

من منّا لا تضطرب مواقيته في رمضان، لا يصبح ليله نهاراً وفي النهار يعجز عن إبقاء عينيه مفتوحتين، مما يحول نشاطاتنا من مسائية إلى ليلية.

ما أحاول الوصول إليه هنا، أنني لأغراض الحفاظ على الوزن وموازنة الوقت واجتناب الكسل بدأت منذ ليلة أمس الخروج للمشي ليلاً، تحديداً في تمام الساعة الحادية عشر بعد أن تكون قد انتهت صلاة التراويح وخلت الشوارع من ازدحام المصلين بارك الله بأعدادهم وصلاتهم.

خرجت أمس دون تردد من تأخر الوقت، أو الشعور بالخوف من التعرض للمضايقات، لا لأننا بالشهر الفضيل فلو قمت بتلك التجربة بأي شهر كان ستكون النتيجة ذاتها، أثناء المشي لمدة ساعة لم أتعرض حتى لمحاولة تحرش واحدة، لم تتعرض لي سيارات المارة أو يضايقني المارة، لم أسمع حتى كلمة واحدة من شأنها إزعاجي أو دفعي إلى الشعور بالخوف.

قارنت الأمر بين خروجي في منتصف الليل لممارسة رياضة المشي، وبين خروج شيماء وجمانة في منتصف النهار للذهاب إلى الدرس وتعرضهن للخطف، نعم، مصرّة أنا على أنه خطف، ولو كانتا قد ذهبتا بإرادتهما مع هذا الشخص فهو خطف كذلك لكونهما قاصرات.

الطالبتان أعادتا لي ذكريات الثانوية، كنا قد نلنا منحة أنا وثلاث فتيات أخريات للدراسة في إحدى مدارس المملكة الخاصة، اثنتان من الثلاث فتيات كانتا على إلتزام ديني عالي، تجيدان تلاوة القرآن الكريم بصوت مذهل، ملتزمتان باللباس الشرعي الكامل، متفوقتان في دراستهما، لا تفوتهما صلاة، كان وجه الواحدة منهما يشع بالنور صدقاً كأنك تطالع ملاكاً، وكانتا تخرجان معنا في أوقات التفسح والرحلات المدرسية بشكل طبيعي، وتمارسان الجنون الطبيعي الذي تمارسه أي مراهقة في جمعة مع صديقاتها بعيداً عن أماكن المراقبة الرسمية للسلوك من مدارس وبيوت ومراكز تعليم.

عندما رأيت صورة الفتاتين تذكرت صديقتاي القدامى على الفور، ذات الملامح الملائكية والبراءة الطفولية، لذلك لا يمكنني بأي شكل من الأشكال تصديق الرواية الأمنية، بالأخص مع تجربتي الخاصة في الروايات الأمنية التي تم تأليفها عني سابقاً.
لندرس الرواية الأمنية، هل هناك فتاة وبمواصفات الفتاتين ستقوم بشهر رمضان بترك بيتها في منتصف الظهيرة للتنزه، هل ستقوم فتاة متفوقة في دراستها بإنهاء درسها والاصطدام بأي غريب بالشارع والطلب منه خطفها، لو افترضنا أنهما فتاتان ساذجتان، هل هناك رجل بالغ راشد عاقل سيقوم بتنفيذ طلبهما واختطافهما بناءً على رغبتهما وأخذهما إلى مدينة أخرى، وبناءً على طلبهما يقوم بتقييدهما وتصويرهما وتجويعهما وابتزاز ذويهما، متسبباً بضجة إعلامية وحالة قلق عام للأمن والدولة، لا بل ويحتفظ بهما لأيام خمس!!

هل هناك فتاة تطلب من رجل أن يقوم بخطفها ولا يفهم ذلك ويستغله على أنه دعوة للتحرش بها!! فلماذا لم يفعل، وجاء التقرير الطبي ليدل فقط على إصابتهما بالجفاف وارتفاع الأملاح دلالة التجويع.

للأسف الأمن العام مازال لم يتعظ مع تجربته من انتهاك سمعة الفتيات وتشويهها، ولا أعرف أي ثمن ينوي أن يدفع قبل الاتعاظ من أخطائه، ولو أن روايته صحيحة فواجب عليه القيام باعتقال الفتاتين على الفور وعرضهما على القضاء ومحاسبتهما بتهمة الفساد لتسببهما بإهدار موارد الدولة وطاقاته الأمنية أثناء عملية البحث عنهما.



هب أن فتاة بين جموع الفتيات العازبات المغتربات لوحدهن هنا في الدوحة والآتيات من مختلف بقاع الأرض، هب أنها ذهبت إلى الشرطة واشتكت على قيام مواطن بالتحرش بها، هل تعلم أن الأمن سيحضر هذا المواطن ويحاسبه على فعلته حتى يتمنى لو أن أمه لم تلده! دون تعريض الفتاة لأدنى مستوى من الإحراج، أو التشهير بها، أو الإساءة لسمعتها، أو تحويلها إلى موظفة رسمية في المركز الأمني لكثرة طلبها للمراجعة، أو استغلال جرأتها في تقديم الشكوى والتحرش بها من قبل رجال الأمن أنفسهم.
الأمن والأمان هنا حقيقة لا خيال وكذبة واهية، عدم التكافؤ في الموارد ليس ذريعة، في الأردن من الخيرات ما هو أكثر ولكن الأمر منوط بحكمة الدولة في إدارة مقدراتها، كذلك تفاوت أعداد السكان ليس ذريعة للفلتان الأمني والتغطية عليه، لأن عدد السكان هنا تضاعف فجأة تماما كما ارتفع في الأردن ولم يتضاعف، والمقارنة قائمة على الزيادة المفاجئة لا على مجموع السكان بعد الزيادة، بالتالي من المفروض أن الدولة مازالت قادرة على توفير الأمن والأمان لرعاياها، هل الحجة هي تنوع الجنسيات وانتشار الفقر والجهل، في الدوحة جنسيات أكثر ومن بلاد الجهل والفقر فيها أكبر، مع ذلك الأمر تحت السيطرة، ثم أنه لا يجوز للدولة السعي وبذل الجهد والتوسل والتسول لاستقبال اللاجئين وتلقي المساعدات الدولية الخاصة بهم، والتي تكفي لتوفير حياة كريمة لهم وأكثر، ثم التذرع بهم وعدم إمكانية احتمال طاقة الدولة وجودهم لتبرير فقدان السيطرة الأمنية!

في الدوحة يلتقي المرء بأشخاص من أقاصي البلد، لا يفهمون لغتك الأم، وقد لا تفهم أنت لغتهم، لكن حالة الراحة النفسية اتجاه الآخر متبادلة، لأنك في دولة تضمن لك حقك، تتعهد في حمايتك، أنتَ هنا لتعمل بالتالي أنت تمنح الدولة مجهودك، بينما هي تمنحك بعد الله رزقك وأمنك وأمانك وراحتك النفسية وتقدير جهودك واحترام حقوقك وضمان حمايتك، طبعا ً دون ذكر المنافع الأخرى كالتأمين الصحي المجاني وغيره، كل هذا وأنت هنا مقيم لا مواطن، فأين دولتنا عن حماية مواطنيها من اعتدائهم على بعضهم واعتدائهم على المقيمين فيها سواء بالإهانة النفسية والمعنوية أو غيرها.

في الدوحة ستلتقي بالنيبالي والبنغالي والباكستاني والهندي والسيرلانكي والفليبيني والإفريقي والأوروبي والأمريكي والعربي، كل يعرف دوره ويؤديه، ويعرف حدوده ويلتزم بها، ويعرف واجباته ويقوم بها، ويعرف حقوقه وينالها، ويعرف كيف يحترم نفسه باحترامه للآخرين.

الأسوأ في قضية الفتاتين أن نية الأمن في بيانه كانت عدم ترويع المواطنين من وجود فلتان أمني واحتمالية فقدان السيطرة، بينما كان الأولى به الإعتراف بوجود مشكلة عليه مواجهتها يداً بيد مع الشعب، دون التعرض لكرامة وعرض هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره، ودون الإستخفاف بعقل المواطن بتأليف قصة سخيفة لا يصدقها عاقل، اليوم يثبت الأمن للمرة الثانية خلال ثلاثة أعوام، أن خدمة الشعب وحماية المواطن ليست غايته ولا رسالته، وأن تشويه سمعة الفتاة والتعرض لها في مجتمع عشائري ضيق تنتشر فيه الشائعات كالنار في الهشيم أسهل مهمة عليه تأديتها في وظيفته.


أن لم أقم بالمقارنة بين الدوحة وعمان كمحاولة لمسح الجوخ، من يعرفني يعرف أن وضعي هنا ضبابي وغير مستقر وقد أعود إلى الديار بين ليلة وضحاها، وأن كلامي هنا بالأساس لا يوجد متابع له والقارئ الوحيد هو من يعرفني من الأردن ويتابعني منها، ولكن البلد التي فتحت لي ذراعيها واستقبلتني بهذه الرحابة، وقدمت لي هذا الشعور بالأمان وأنا هنا لوحدي ولم تقدمه لي بلدي وأنا بين عائلتي وأهلي، واجبي أن أشكرها وأعترف بجميلها عليّ وعلى الآلاف غيري، وأن أشيد بحكمة قيادتها التي إن وعدت بالأمن والأمان وفت بوعدها، ويحق لها أن تفخر بنفسها بين الأمم، الدوحة المدينة الصغيرة التي أبرزت نفسها على خارطة العالم لتصبح الوجهة  الأولى للعمل والإستقرار والإستثمار والتنمية الإقتصادية، الدولة متواضعة المساحة التي جعلت من نفسها قائداً عملاقاً بين دول العالم، والتي فرضت إدراج عاصمتها بإعمارها وتنميتها بمدة زمنية لا تذكرعلى قائمة أوائل مدن العالم، المدينة التي نهضت من الرمال لتنافس أبرز مدن العالم الصناعية وتضاهيها بالتقدم، هذه هي الدوحة أعزائي، التي عمّرت نفسها بالنفوس الطيبة والقلوب البيضاء وحب الوطن، ربما يكون قد أنهكنا الفساد في الأردن حتى لم نعد نملك أيّاً من هذه الثلاث وباتت ممارسة الجريمة والإعتداء على الآخرين وانتهاك كرامتهم وعرضهم، الطريقة الوحيدة لدينا للتنفيس عن غضبنا، هل خلت الديرة حقاً من النفوس الرحيمة، ماذا بقي فيها إذن؟





الاثنين، 9 فبراير، 2015

#عند_الشدايد_أردن_واحد



في الأيام الأخيرة أثبت الشعب الأردني أنه شعب كفؤ،  شعب جدير بحمل راية الوحدة أكثر من غيره، أثبت لشعوب المنطقة والعالم أجمع أنه غير قابل للكسر ولا يمكن تقسيمه، مهما حاولت الأيدي العابثة بث روح العنصرية والفرقة في صفوفه، في الأيام الماضية أثبت الشعب الأردني العظيم أنه من أصل ومنبت واحد لا كما يدعي البعض أنه مشتت الأصول والمنابت.

من كان مع سياسة الحكومة أو ضدها، كان في الآونة الأخيرة مع الدولة، سواء اتفقنا مع بعض الممارسات أو اختلفنا كنا مع النظام، حتى من كان معارضاً للنظام كان في الأيام الماضية معه، وإن امتلك اختلافات في الرأي حول القرارات السابقة أو الحالية، احتفظ باعتراضه لنفسه حتى مرور الأزمة.

أما وقد خرجنا من الأزمة العاطفية وحالة الصدمة باستشهاد النقيب معاذ الكساسبة، وقد التففنا جميعا ً حول القرار الأسلم الذي أخذه القائد الأعلى للقوات المسلحة جلالة الملك عبدالله الثاني في شنّ الغارات الجويّة على التنظيم الإرهابي "داعش"، لا فقط للقصاص لروح الطيار وامتصاص الغضب والحزن الشعبي، بل أيضاً لأن قتالهم ضرورة ملحة وواجب شرعي، وإن كان تحت راية التحالف الذي بتنا لا نملك خياراً سواه نظراً لإمكانيتنا ومقدراتنا التي حرص الفساد على تبديدها وخسارتها وإيصالنا إلى حال الإفلاس التام والإعتماد على التبعية الإقتصادية والسياسية للغرب، الآن حان وقت العودة إلى المنطق وقد بدأت الأمور بالخروج عن السيطرة.

ثبات الشعب الأردني عند الشدائد، وإثباته أن أردننا واحد، تلك ميزة تحسده عليها شعوب العالم، ولكن هل يكافئ على ميزته هذه بتركه في ميدان القتال وحيداً، هل يعني ذلك قبوله ورضوخه لقرار إرساله في حرب برية بعد أن سحبت قوات التحالف كوادرها البشرية ولم يبقى سواه مع الأسلحة والطائرات الممنوحة، ساذج من يصدق للحظة أن الأردن لم يمد يده لمساعدة داعش في تدريبها وتسهيل تمويلها، والآن كبر الطفل المسخ وتحول إلى وحش وانقلب حتى على شركائه في الأيدولوجية الإجرامية كجبهة النصرة التي توازيه إرهاباً وتنافسه على سلطة الخلافة، ولم ينقلب فقط على حلفائه وممويله بعد أن أدركوا حجم الكارثة التي صنعوا بأيديهم وقرروا القضاء عليها.

هل أثبتت الولايات المتحدة الأمريكية أنها توقفت عن تمويل "داعش" بالسلاح؟ هل تتكفل الولايات المتحدة الأمريكية بسد عجز الميزانية المتهالكة أصلاً حين يتم تخصيص الأموال التي لا تملكها الخزينة للحرب البريّة؟ و إن فعلت ما مصير سيادة القرار الأردني حينها؟ ودعونا لا ننسى أن النسور غاب بكامل ألقه عن الأحداث الماضية ولم يظهر إلا متأخراً لإبلاغنا بثقل تكاليف الحرب على الميزانية؟ الغراب مرسال النحس لا يترك فرصة متاحة إلا ولعب بها على أوجاع الشعب!

الآن وقد أعلنت القيادة السورية رفضها القاطع لخرق سيادتها الوطنية بإقامة الحرب البريّة، ماذا سيكون القرار السيادي للقيادة الأردنية؟ هل ستقبل الأردن التنسيق مع سوريا؟ هل ستقبل سوريا التي صرّحت بوضوع بعلمها بدور الأردن في تغذية داعش بهذا التنسيق؟ هل ستصر الأردن على موقفها وتقحم جيشنا العربي في حرب مع جيش عربي آخر حين تصر سوريا على رفضها دخول قوات التحالف إلى أرضها؟
قد أخطأ الأردن خطأ فادحاً حين قام بالمساهمة في خلق "داعش"، وكبر الخطأ حين قرر الإنضمام إلى قوات التحالف ودفع معاذ ثمن الخطأ، واليوم سيزداد الخطأ فداحة بحال قرروا خوض الحرب وإفجاع قلوبنا بمعاذ تلو المعاذ!

وقفنا مع النظام في قراره حرب داعش مع قوات التحالف ولم نملك بديلاً، ووقفنا معه حين خسرنا معاذ في الأسر وبدأ المفاوضات لاستعادته، ووقفنا معه حين أعلن فشل المفاوضات التي كلفت أكثر من 100 مليون على مدار شهر، ووقفنا معه والنار تحرق قلوبنا حين استشهد النسر الكساسبة، وسنقف معه إذا ما قرر خوض الحرب البرية تحت راية التحالف نحن لا خيار آخر لدينا سوى الوقوف معه، ولكن لماذا لا يقف النظام معنا ويتخذ القرار الحكيم بالإكتفاء بحماية حدوده، وتكثيف خطته الأمنية الداخلية من دواعش الداخل والتنظيمات الإرهابية الأخرى بحال قررت إيقاظ خلاياها النائمة في الأردن والمضي قدماً في تهديداتها بتفجير الأماكن العامة!

بالفعل عند الشدائد شعب واحد، تلك خصلة لا يحق لأحد المزاودة عليها، تلك خصلة جعلتنا نرفع رأسنا عالياً حين نقول نحن أردنيون، قد زادنا معاذ شموخاً وعظّم كبرياءنا، يجب الإستفادة من هذه الميزة لصالح الوطن، لا استغلالها لصالح الغرب!

09-02-2015
إيناس مسلم




الأربعاء، 4 فبراير، 2015

ترجل البطل

لقد نام شعب الأردن هذه الليلة نومة الصريع من فرط الألم ....واستفاق على وجع جرح لن يندمل 

اقتبست وتصرفت بجملة حاولت صديقتي على فيسبوك من خلالها التعبير عن هول البأس الذي أصاب الأردنيين أمس.

أكاد أجزم أن أم معاذ لم تدرك مصابها بعد، هذه الغيمة السوداء التي حطت على قلوبنا، تثقل بظلامها أرواحنا وتمطر أحمالها من مدامعنا.
تلك الحرب التي لم تكن حربنا من البداية اجتثت غنائمها  من أفئدتنا، وأصابتنا بحزن لم يعهده الأردن من قبل، هذا البلد العظيم المعتاد على تقديم الشهداء من أبنائه فداءً لقضايا الأمة، إلا أنه لم يعتد على تقديم الشهداء فداءً لقوات التحالف.

أما وقد أزهقت داعش الإرهابية روح معاذ البطل، فقد أصبحت حربنا، وقد جعلت داعش منها حربنا الشخصية، الأردنيون كافة الملتفون حول النظام أو الملتفون حول الوطن، هم اليوم متكاتفون لإسناد الجيش العربي الأردني، ملتفون حوله لدفعه وتشجيعه على خوض الحرب إنتقاماً لروح رفيقهم الملازم الأول البطل معاذ الكساسبة.

قد ترجل البطل عن فرسه، ولم يظهر للحظة ضعف أو خوف، لم يرتجف، لم يرف له جفن وملابسه غارقة في المواد المشتعلة، لم يبدي أي اهتزازة وهو واقف شامخ بانتظار أن تصله النار ويلقى مصيره المفجع، فاتحاً ذراعيه للموت مرحباً بالشهادة، إنما صرخ من شدة الوجع، صرخ الصراخ الذي لا تتمالك الحنجرة أن تكتمه أو تردعه، فالضلوع هي الصارخة والروح هي المنادية ربها ليقبض عليها برحمته ويخفف آلامها، فلتصل صرخته تلك لكل مسؤول وقّع على إدخاله في تلك الحرب، لتصل لكل نائب لم يملك حق أخذ القرار في إقامة تلك الحرب، لتصل لكل مشرّع سنّ قانون انتخابات لا يمثل الوطن ولا المواطنين ولا يمنح السلطة للنائب بأخذ القرار أو حتى تمثيل الشعب.

وليكن رد الأردن مزلزلاً، إعدام ساجدة الريشاوي التي عرقل العطل الفني مهتمها بقتل الأطفال و النساء وروّاد الفندق، وإعدام زياد الكربولي قاتل السائقين وسارق الشاحنات لا يكفي، فمن متى يعادل دم الإرهابي دم البطل، الرد الحاسم هو توحيد الجيوش العربية، والقضاء بيد الجماعة الواحدة على التنظيم الإرهابي داعش وكافة التنظيمات الإرهابية في المنطقة، الرد الشافي لصدور الأردنيين لتهدئة لظى نيران إعدام معاذ فيها لا يكون إلا بقتل آخر إرهابي على وجه البسيطة.

حين يخرج أبطال الأردن تحت راية الجيش العربي الأردني، وبالتنسيق مع الجيوش العربية وتطهر الأردن من الإرهابيين المقيمين فيها والذين يغادرون أرضها بعد إعدادهم للإنضمام إلى صفوف داعش والقتال معها، حين نقضي على غسل أدمغة الشباب الأردنيين على أيدي شيوخ الإرهاب لإقناعهم بالقتال في صفوف داعش، حينها تصبح حربنا وتحت سيادتنا وإمرتنا، وحينها النصر حليفنا بعون الله.

بالتوازي مع محاربة الأردن للإرهاب، ربما حان الوقت لإعادة النظر في محاربة الفساد والفقر، اللذان يشكلان البيئة الخصبة للهرب من الواقع والإنضمام إلى الإرهابيين، ربما حان الوقت لإحقاق العدالة الإجتماعية التي لا تؤدي إلى إرسال ابن المسؤول ليصبح سفيراً وإرسال ابن الفلّاح ليصبح شهيداً في حرب ليست حربه، وابن الفقير ليصبح إرهابياً.. ربما حان الوقت.

اليوم يحمل الأردنيون كافة قبس المجد من يد ّ معاذ بعد أن ترجل البطل، ويسيرون خلفه مكملين المشوار على الطريقة الصحيحة ودرب الحق السليم، فليسجل تاريخ اليوم أن عدّ الفرسان قد بدأ بعد أن أعاد معاذ افتتاح العداد برقمه 2475، والأردن صاحب التاريخ الغني بالأبطال سيعيد اليوم تاريخه الأمس، نحنا جميعا ً خلف الجيش متسلحين بعزيمتنا، وإصرارنا على الإنتقام لمعاذ وحماية الأردن من بعده، كلنا اليوم معاذ الكساسبة وحتى آخر يوم في عمر كلٍّ منّا.

إيناس مسلم
04-02-2015


الأحد، 25 يناير، 2015

سبعة أسباب لماذا أحتفل بذكرى الحراك (سبعة بواحد)


قام مجموعة متواضعة العدد من الحراكيين أمس بالإحتفال بالذكرى الرابعة لبدء الحراك الشعبي الأردني، لم يقيموا الإحتفال برعاية رئيس الرفع أقصد الوزراء، ولم يتعاقدوا مع مطبلي أقصد مطربي النظام، إنما حضروا بعدد بسيط للغاية يرفعون لوحاتهم التي تحمل ذات الشعارات منذ العام الأول حتى يومنا هذا، وقالب كيك وذهبوا بعتداهم السلمي إلى دوار عبدون ومن هنا سأبدأ بتعداد الأسباب:

1.      المكان لأن لدى السواد الأعظم من طبقة أثرياء الأردن لا علم لديهم عن وجود نشاط سياسي في المملكة، ولا علم لديهم عن وجود ضيق عيش وظروف معيشية صعبة في المملكة.
2.      المكان: للتغيير والتجديد والإبتعاد عن دوار الداخلية الذي بات التواجد عليه برأي النظام تحدياً مباشراً له، وهدف الحراك التغيير لا التحدي، وعدم الإحتكاك المباشر مع الأمن الذي يبقى الأمل معقود على أمانة ممارسته لوظيفته.
3.      الزمان: ذكرى خروج الناس لأول مرة إلى الشارع في الأردن، ومطالبتهم بالعدالة الإجتماعية ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين في الدولة، و للتذكير أننا مازلنا هنا، ومازلنا على العهد، ومازلنا نحمل ذات المطالب، ولم يتغير علينا سوى ثبات إرادتنا وتحلينا بصبر أقوى.
4.      الأشخاص: بالطبع كان العدد متواضعاً، و هذا المطلوب تماماً، من ظن أن الحراك خرج يوماً لإظهار عدد أو التخويف به كبعض الأجندات الحزبية إذن قد روادته وتملكته مخاوفهم ومخاوف النظام، أنا شخصياً لا شك لدي أنه سيأتي يوم وترى فيه الشعب الأردني أفواجاً تضج بها الشوارع، إنما لا حاجة لذلك الآن لا بظل الربيع الصهيوني ولا بظل اقتصار الوعي السياسي على عدد بسيط من الوطنيين بينما يسيطر الخوف من المجهول أو الجهل النابع من سياسة التجهيل على الغالبية الساحقة.
5.      الأشخاص: لأنهم هؤلاء من لم ينزلوا إلى الشارع تسلقاً أو طلباً للمناصب أو طمعا ً في المكاسب أو سعياً للشهرة، لأن هؤلاء الذين لا يصلوا وإن وصلوا لا يتعدوا العشرة أشخاص، إنما هم عَشرةُ العِشرة الذين تراهن عليهم في حب الوطن، وتضمنهم في بذل النفس لها.
6.      الأشخاص: هم الأحرار الذين لم تتغير مبادئهم، الوطنيون الذين لم تتقلب أفكارهم مع تقلب المصالح الشخصية، الثوريون الذي لم يتراجعوا حين تجرعوا العلقم، هؤلاء الذين لم تحرفهم المنافع عن دربهم، ولم يثنهم السجن عن هدفهم، ولم يسقط القمع رايتهم، والذين لو بحثت بين المتعلم والأمي، وبين الواعي والجاهل، وبين الغني والفقير، وبين الكاذب والصادق، وبين الأمين والسارق لما وجدت بينهم من يحب الأردن مثل هؤلاء.
7.      الوطن: هذا الوطن الأعز علينا، لم نعرف غيره ولم نعشق مثله، ولم نحمل له إلا الخير في جوارحنا فيما أخفينا وجهرنا، هذا الوطن الذي حين خفنا على الجوار خفنا عليه، وحين سعينا لحماية الجوار إنما سعياً لحمايته أولا، هذا وطننا أنّى لنا بأغلى منه على قلوبنا!
هذه الأسباب السبعة الموجودة فقط في هذه المجموعة الواحدة، التي تختصر مطالبها الشاملة لكافة الإصلاحات الوطنية بما يلي:
"لا للإعتقال السياسي، لا للفساد، لا للغلاء، لا لرفع الضرائب، نعم للعيش الكريم" ولو زدت عليها لقلت لا للواسطة والمحسوبية، لا لتوريث المناصب، لا لرفع الرسوم الجامعية، نعم للعدالة الإجتماعية، و لو اختصرتها لاكتفيت بـ لا للفساد
تحذير هذا المقال عاطفي للغاية، فهنا لا يحكمنا سوى صلة الرحم بيننا وبين ثرى الأردن.

إيناس مسلم

25-01-2015



الأربعاء، 14 يناير، 2015

بين الملكية والحرب الأهلية



برغم مأساة حادثة الطيار معاذ الكساسبة، إلا أنها وحدت صفوف الشعب الأردني، لم تمحو وحدة الصفوف الإختلاف بين صواب موقف النظام في المشاركة في حرب التحالف وانصياعه لأوامر لا تصب في صالح الدولة بينما كان من الأوجب محاربة داعش فور ظهورها على السطح بناءً على قرارٍ سياسي مستقل صادر عن السيادة الأردنية وعدم السماح بأي وسيلة من الوسائل دعم هذا التنظيم الإرهابي سواء أن تم ذلك أم لا، وبين أن مواجهة داعش شر لا بد منه لحفظ الأردن من شروره مستقبلاَ وأن محاربته تحت مظلة التحالف هي الطريقة الأسلم والأقل إضراراً في المصالح الأردنية والقوة العسكرية المتواضعة.

بعيداً عن الإختلافات في الرأي  والخلافات السياسية، إلا أن الشعب اتفق بأجمعه على موقف واحد، هو أننا شئنا أم أبينا قد دخلنا في هذه الحرب، وكان معاذ أول الخسائر، فإما استعادته بغض النظر عن المقابل، خاصة وإن كان استبداله بساجدة وغيرها من الإرهابيين المعتقلين في الأردن، وصدقاً ذلك ليس بالتنازل أو بالثمن الغالي، فحذاء معاذ العسكري أعلى قيمة من رؤوس الإرهابيين، والأولى الحفاظ على حياة ابن الأردن وإنقاذه ممن لا يعرفون الرحمة ولا مكان للإنسانية في قلوبهم إن وجد لهم قلوب، والخيار الثاني وهو خسارة معاذ لا سمح الله، وحيث أنه لا أخبار عنه حتى الآن، ومن الخطورة العالية المستوى إطلاق سراح طيار عسكري فإن الأمر معقد للغاية وضبابي المعالم.

ولكن حينها ماذا سيكون موقف الشعب الأردني، هل سيكتفي بهاشتاجات ناقمة، وهل سيكتفي بـتغيير صورة صفحته الشخصية على مواقع التواصل لمدة أسبوع، مما لا شك فيه أنه سيفعل، وسيحتسب الملازم الأول الشاب حديث الزواج، شهيداً عند الله ولن يحاسب من أرسله لحرب كان النظام الأردني من المؤسسين لها وداعمين العدو فيها.

الغرض من ذكر معاذ الكساسبة، هو فقط الإشارة إلى لحمة الشعب الأردني في تلك اللحظة، هذه الحادثة كان من شأنها إعلاء صوت الأردن كاملة بمطلب واحد، " الشعب يريد إستعادة معاذ"، بينما يتفق من يعتبرون أنفسهم أصحاب الولاء إلى النظام مع معظم مطالب المعارضة في السر، إلا أنهم لا يقرون بذلك في العلن، في حادثة معاذ صرّح الموالي قبل المعارض بمطالبته النظام والجيش باستعادة الملازم الأول بشتى الوسائل.

يا ترى ما مدى إلتزام الأردنيون بموقف واحد حينما يصبح الأمر أكبر من ذلك، ويتعدى ذهابنا لقتال داعش، وربما يصل إلى قدوم داعش لمحاربتنا، حينها هل سنقف وقفة واحدة لا تسمح للعدو بالتسلل من بيننا، خاصة وأن هناك فئة وإن صغر حجمها يجب عدم الإستهانة بها تؤيد التنظيم الإرهابي بإعتباره صاحب الخلافة الإسلامية، ويعتبرون من ذهب لقتاله عدو الله!

سأغلق ملف الكساسبة وأنتقل إلى قضية أخرى، أحمد الدقامسة، دركي أردني قام بقتل صهيونيات دخلن إلى الأرض الأردنية بغرض السياحة التطبيعية، وقمن بإهانة الجندي والإستهزاء منه أثناء صلاته، أي أنه في هذه الحالة هو واجه عدو قام بالحضور بنفسه إلى أرضه، فتم الحكم عليه بالسجن المؤبد ولم يتم إطلاق سراحه حتى بعد إنتهاء محكوميته، نحن أرسلنا الكساسبة إلى حرب ليست حربنا وحين تم أسره طالبنا بإطلاق سراحه، ونحن اعتقلنا الدقامسة حين قام بالدفاع عن أرضه بعد أن دخلها من المفترض أن يكون عدو حربنا الأساسية الأزلية عبر التاريخ! فلماذا لم تتصاعد الأصواب مطالبة بإطلاق سراحه! وهو الذي خاض حربه ودافع عن عرضه وأرضه تحت راية الجيش العربي الأردني، وعلى الحدود العربية الأردنية.

لن أتطرق كما تعتقدون إلى موضوع رائد زعيتر، لست هنا في صدد خوض علاقة التطبيع بين النظام الأردني والكيان الصهيوني، والدخول في متاهة الإرادة الضعيفة للأردن والإمكانيات البسيطة، فلم يعد الكذب ممتعاً بهذا الشأن، سأرتحل إلى قضية ثالثة، ألا وهي إعتقال الناشط في حقوق العمال محمد سنيد، هذا الذي لم يتخاذل الشعب فقط عن المطالبة بالإفراج عنه، بل كذلك تخاذل عن الدفاع عنه العمّال أنفسهم الذين ساعدهم في نيل حقوقهم! فأي نفاق في الموقف الشعبي هذا!

سأعتبر أن الجواب هو في الإختلاف في وجهات النظر والآراء بين مؤيد لسياسة النظام القمعية ويرى في دكتاتوريته السياسية حفاظاً على سلامة الأردن، وبين من يراها جزءاً من الفساد الممارس عبر التاريخ، ومن هنا أصل إلى قضيتي الرابعة والتي تمثل جوهر الموضوع، بين تلاحمنا في مواجهة الخطر الخارجي، وانقسامنا في مواجهة الخطر الداخلي، هل نحن مستعدون إلى الديمقراطية المطلقة، هل نحن مستعدون إلى إقامة جمهورية عربية أردنية!

أرجو ألا يعتبر كلامي على أنه تأييد للملكية، ولكنني لا أؤمن أننا مستعدون لانتخاب رئيس يمثل كافة أطياف الشعب الأردني التي كرّس النظام الحالي الإنقسامات فيما بينها، ولو لم يفعل لوجدتنا كذلك على خلاف، فتلك الحال ليست حالنا وحدنا، إنما حالة عامة تشمل جميع من حولنا، الربيع العربي قام فقط بتحريك المياه الراكدة لتفوح منها الرائحة الكريهة وتكشف كم الجراثيم الموجودة فيها، بالطبع التغيير الحقيقي يحتاج إلى عقود من التوعية والممارسة الديمقراطية وربما التجربة والخطأ كذلك، ونحن شعب نتوقع تحقيق الأماني برسم دعوة سماوية دون أدنى جهد للسعي إلى تحقيقها، فكيف إذن يمكننا أن نصل إلى ممارسة الديمقراطية التي لا نفقه عنها شيئاً، وكيف نستحق إقامة جمهورية أردنية على هذه الأرض الصغيرة المليئة بكافة أنواع الإختلافات الإقليمية والطائفية المضافة إليها حديثاً.

لطالما ظننت أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط المؤسسات التابعة له، فقط اجتثاث الفساد منها، وإكمال عملها بالشكل الطبيعي دون تعطيل، ولطالما ظننت أن الشعب الأردني يملك من الوعي ما يكفيه لتجاوز أزمة تغيير نظام، ولكن حتى في الصفوف المثقفة فيما بينه ستشب حرباً أهلية على الحكم في هذه المرحلة المبكرة للتغيير، بالتأكيد ذلك لا يعني أننا لسنا بحاجة التغيير.

نظرية صمام الأمان المطلقة على النظام الأردني الملكي، سليمة لا ريب فيها فمن وضعها ورسخها في ذهن المواطن الأردني لم يقم بذلك عبثاً، ولكن ماذا لو جاء التغيير من تلك الملكية نفسها، ماذا لو تنازل الملك عن رفاهية عيشه وقرر تحمل مسؤولية وظيفته الملكية، ماذا لو قرر التعاون مع شعبه، خاصة وأن مطالب الشعب ليست بالتعجيزية، بين تأميم المؤسسات المخصخصة واستغلال الموارد المخبأة وتحقيق العدالة الإجتماعية خاصة في الصحة والتعليم وهذه أهمها، ليس الأمر بالمستحيل أو الصعب حتى! بالطبع، لا شك في أن حاشيته فاسدة، ولكن من السذاجة أن نعتبره على غير دراية بفساد تلك الحاشية، فلماذا لا يغيرها ويبدأ بتغيير نفسه، الملك الذي يشارك في مسيرات باريس ضد الإرهاب لماذا لا يعتبر الفساد في بلاده إرهاباً ويشارك في المسيرات ضده.

ربما  لا يشبه الملك غيره في سياسة القمع الأمني ويكتفي بالإعتقالات وتضييق المعيشة على المعارضين لسياسة نظامه مشمولاً بكافة الأطراف المعنيّة، أيضاً نشر الجريمة في الآونة الأخيرة والأسباب متعددة لذلك بدءاً من إزدياد عدد المتنافسين على لقمة العيش من أردنيين وغير أردنيين، وليس انتهاءً بمحاولة تخويف الشعب من الإنفلات الأمني بحال عمت الفوضى الثورية البلاد، ولكن كذلك ليس شعبه بحماسة وربما رعونة الشعوب الأخرى، بالمقابل هل إدراك الملك لعدم وجود البدائل له يجعله أكثر استخفافاً بإرادة شعبه وضرورة تحقيق التغيير والسيطرة على الفساد ومحاسبة القائمين عليه، متأكدة أنه لو تم التحقيق الفعلي في العديد من قضايا الفساد سيتم ربطها بالملك مباشرة، ولكن ذلك لا يمنع أنه إذا ما قرر مواجهة ذلك الفساد بدءاً بنفسه وما مضى فإن الشعب أول من سيضع يده بيد الملك رافعاً راية حماية الأردن والدفاع عنه أولاً.

في النهاية سيأتي يوم ينتهي به هذا الحكم، ربما ينتقل إلى ولي العهد وربما إلى غيره، ولكن بالتأكيد سيأتي يوم تتغير فيه ملامح النظام السياسي الأردني، فهل الشعب حينها سيكون على قدر كافٍ من الوعي يمكنه من استدراك خطوته القادمة وإقامة التغيير الذي يراه مناسباً لطبيعة الأردن والأردنيين، وهو في المرحلة الحالية التغيير النوعي لا الجذري ... كم أتمنى!

إيناس مسلّم
14/01/2015




الأربعاء، 10 ديسمبر، 2014

عن حق الرد



لم تصل تضاربات الرأي حول الشأن السوري بين الأنظمة والشعوب العربية إلى عدم إستنكار الغارة الصهيونية على الأراضي السورية فقط، لا بل أيضاً إلى حد تأييد الضربة طالما أن الطرف المتضرر منها هو النظام وقوات الجيش العربي السوري، و وصل إلى أكثر من ذلك  فقام البعض بالإستهزاء مما يعتبرونه إدعاء النظام السوري بأنه نظام ممانع ومقاوم كونه لم يرد الضربة بمثلها واكتفى بالصمت بما يسمى حسب تعليقاتهم " الإحتفاظ بحق الرد"، وهي الجملة التي اشتهر بها النظام السوري عند تمالكه أعصابه وإدراكه اللعبة السياسية وعدم القيام بالرد المباشر على ضربات العدو الصهيوني بذات لحظة وقوعها، والرد بأسلوبه الخاص.

لو افترضنا أن النظام السوري الذي يقف ضده الآن معظم الشعب الأردني، قام بالرد على الضربة الجوية من أراضيه السورية التي تقف ضدها الآن معظم الأنظمة العربية والغربية، هل سيقوم الأردنيون بالمشاركة مع الشعب السوري بالحرب ضد العدو الصهيوني والأمريكي برفقته؟ هل سيقوم الأردنيون بالضغط على حكومتهم لمنع دخول الدبابات الأمريكية والصهيونية إلى الأراضي السورية من أراضيهم الأردنية؟ هل سيقوم النظام الأردني بإرسال الدرك إلى سورية كما أرسلهم إلى البحرين لقمع الثورة الشعبية القائمة هناك؟ هل سيقوم النظام الأردني بتسهيل إمداد الجيش العربي السوري بالسلاح كما سهّل مرور الإرهابيين إلى الأراضي السورية ومدّهم بالسلاح عبر حدوده؟

إذا قام الآن النظام السوري برد الغارة الجويّة للكيان الصهيويني، هل سيقوم هؤلاء المستهزئون من ممانعة النظام بالوقوف إلى جانبه ومؤازرته في حرب تدعم العدو فيها كافة الأنظمة العربية العميلة! أم هل سيكتفون بالبكاء على الأحداث والمجازر ومشاهد الحرب على قناة الجزيرة كما فعلوا إبان الحرب الأمريكية على العراق وهم يعلمون أن الدبابة الأمريكية مرّت من أمام بيوتهم في طريقها إلى الأراضي العراقية.

دعك من كل ذلك، الشعب الأردني لا ينوي القتال في حربه مطالبةً في حقوقه الإجتماعية فما بالك في حرب جيرانه ضد عدوٍ خارجي، وإن مات دركه دفاعاً عن نظام  دولة أخرى ضد شعبها، ذلك شأن آخر، الشعب الذي يختزل نضالاته بتحديث الحالة على مواقع التواصل الإجتماعي الإفتراضية، هل يقبل استقبال المزيد من اللاجئين السوريين على أراضيه، وقد ضاق بأهل العراق الذين دخلوا إلى البلاد بحقائب متروسة بالأموال، هل يقبلون لجوء الشعب السوري إلى أراضيهم بعد أن تقضي الحرب الصهيو-أمريكية حياتهم في سورية وهم لا يحملون إلا ما عليهم من ملابس!

مؤخراً انتشرت صورة لزيارة خالد مشعل وآخرون لطهران، طهران الواقعة في إيران ذاتها التي قامت بدعم المقاومة في غزة ومدّها بالصواريخ في دفاعها ضد قصف العدو الصهيوني لغزة، وذلك بإعتراف حماس نفسها التي حيّاها الجميع على مقاومتها وبسالتها في قتال العدو، ذاتها إيران الداعمة للنظام السوري في حربه ضد الإرهاب، ذاته النظام السوري الذي قام كذلك بمدّ فصائل المقاومة في غزة بالسلاح وبإعتراف فصائل المقاومة كافة وتوجيههم أنذاك الشكر للنظام السوري، هكذا يكون الرد السوري على الغارات الجوية الصهيونية، وهكذا يكون الإحتفاظ بحق الرد وتنفيذه في وقته، وذلك ما عجز عن تقديمه أو دعمه على الأقل أي نظام عربي آخر.

الشعوب التي عجزت عن الضغط على حكومتها لفتح المعابر للغزيين تحت القصف، والشعوب التي عجزت عن الضغط على حكومتها لإرسال قافلة طبية إلى غزة، والشعوب التي عجزت عن الضغط على حكومتها لإنزال علم الكيان الصهيوني عن أراضيها، والشعوب التي عجزت عن منع دخول البضائع الصهيونية إلى أراضيها، والشعوب التي عجزت عن منع تصدير بضاعتها إلى الكيان الصهيوني على حساب إفقار البلد من تلك البضاعة الأساسية ورفع ثمنها فوق طاقة المواطن، والشعوب التي عجزت عن منع حكومتها من إقامة القواعد العسكرية الأمريكية والصهيونية على أراضيها، وأخيراً الشعب العاجز عن منع إقامة إتفاقية غاز مع العدو الصهيوني لا تندرج فقط تحت بند التطبيع إنما الفساد كذلك بقيام الحكومة بسرقة 7 مليار من قيمة تلك الصفقة من جيب المواطن إلى جيبها، أرجوكم لا تدخلوا إلى حساباتكم الوهمية على فيسبوك وتشنّوا حملاتكم للتنظير على سورية المقاومة والممانعة، أرجوكم لا تتشمتوا وتصفقوا للضربة الصهيونية لأن الضحايا منها كانوا من مقاتلي حزب الله المقاوم أو الجيش العربي السوري، فلو كان هذا الحزب على باطل ولو كان النظام السوري على باطل لكان بمأمن من قصف العدو الصهيوني تماماً كما هي أنظمتكم ودولكم وأراضيكم الآن، و مأمنكم العسكري منهم يأتي فقط مقابل سكوتكم ورضاكم عن توغلهم بينكم ومرورهم عبر أراضيكم واستثمارهم بخيراتها وسرقتهم أرزاقكم، أرجوكم لا تنظّروا على القومية التي نظرتم إليها على أنها إرسال أبناءنا إلى البحرين لحماية نظامها ولم تكيلوا بذات المكيال في إرسالهم إلى فلسطين ولا العراق ولا سورية لا قدر الله إن وصلها الدور.

الشعب العاجز عن إسقاط إتفاقية سلام لم تجلب له سوى العار والويلات، أرجوك لا تنظر على الدولة الصامدة في وجه الحرب منذ أربع سنوات حتى يومنا الحاضر، إن لم يكن نظامك قادراً على الرد على الغارة الصهيونية فلا تزاود على من أتقن اللعبة السياسية وأدرك أن حماية أرضه وشعبه أولى من الدخول في حربٍ خاسرة نظامك أول من سيحارب فيها ضد دولة شقيقة، فاحتفَظ بحق الرد حتى يحين موعده.

مهما اختلفنا في الرأي وتضاربنا فيه حول الشأن السوري، لا تجعل الإختلاف مبرراً لخيانتك!

سورية العروبة أنتِ مع الحق، ونحن معك

إيناس مسلم

10/12/2014




السبت، 15 نوفمبر، 2014

منظومة وطنية



شهورٌ ستة مرّت منذ آخر مرة كتبت فيها، ليس عجزاً عن الكتابة، و ليس فقراً في الأحداث الجديرة بالكتابة، و ليس قلة وقت أو كثرة انشغال، إنما فقط إنعدام جدوى.

لطالما نادينا بطول البال و قوة الإحتمال، ولطالما سمعنا الخطابات الرنانة عن ضرورة سعة الصدر، وأن الوطن يستحق، والصبر عليه واجب ولكن ماذا جنينا، نحن صبرنا على الوطن فهل صبر هو علينا!

ضمن أي منظومة وطنية يقع استمرار السرقات والنهب في البلاد، وهل هي تلك المنظومة ذاتها التي تسألنا الصبر عليها والإحتمال ومنحها الفرصة تلو الأخرى؟ إلى متى نستجدي حرية اختيار الحكومة واختيار من يمثلنا في مجلس النواب في قانون عادل وموزون وأقل ما يقال ديمقراطي!

أية منظومة وطنية تلك المسؤولة عن رفع الرسوم الجامعية أكثر كلما اشتد رجاء المواطن لتخفيضها، وإلى متى نُطالَب بالصبر والإحتمال حتى وصول الفرج!

أية منظومة وطنية تسمح للقاتل بالإفلات من قبضتها، و تترك دم القتيل يضيع هباءً فقط لتعطي شعبها درساً في قدرتها على ضبط الأمن والأمن حسب مشيئتها، أي وطنية فيمن يهدر الأرواح برهاناً لنظرياته، وأيّ وطنية فيمن يبني أمنه على ترويع المواطنين!

أية منظومة وطنية مكلفة بملاحقة  المواطنين، ومطاردة طلاب الجامعات، وفصلهم وضربهم وقمعهم وتخريب ممتلكاتهم، هل هي ذاتها المنظومة التي ستقوم بزجنا بالسجن لو كتبنا على أرصفة الشوارع شعارات مطالِبة بالحرية المشروعة وتقوم بتوجيه شتى أنواع التهم البرّاقة في صفحات الصحف والجرائد من تخريب ممتلكات عامة وإطالة لسان وقذف مقامات عليا، طبعا جزئية برّاقة في الصحف والجرايد ليست إلا جملة معترضة من محض الخيال، فالصحف في ظل هذه المنظومة الوطنية لا تتعدى كونها صحف صفراء تعنيها زيادة وزن الممثلة شرهاً أكثر من انتفاخ بطن الفقير جوعاً، ويعنيها النشر لأقلام تخجل بابتذالها بائعات الهوى يفيض حبرها لمن يدفع لها أكثر، ولا يعنيها على أي ضفة ترسو وإن تعاكست الضفاف!

أية منظومة وطنية تجمعها اتفاقيات اقتصادية وأمنية وسياسية وعسكرية وسياحية بعدوّها أكثر من التي تجمعها بشعبها! أهي ذاتها المنظومة الوطنية القائمة على منح خيرات أرضها للعدو وبواقي قاذوراته للشعب المحروم!

أية منظومة وطنية متهالكة كفاية حد  ترحيل وتهجير أصحاب الأقلام الحرة  وحرمانهم أي فرصة لبناء الذات والعيش بسلام  على أرضها، لأن نزف أقلامهم بالحق يقض مضجعها ويهدد أمنّها الواهن، أهي ذاتها المنظومة الأمنية التي بنت عرشها على حساب تدميرغيرها! وحققت مجدها على حساب هدم حضارة غيرها!

أيّاً من تلك المنظومات ليس وطنيّ، ولا يجمعها بالوطن إلا سوء الطالع، براءٌ هو منها ومكرهٌ عليها، وجميعها واحد، وصاحبها واحد، والقائم عليها واحد، والسارق بيننا واحد، والظالم واحد، كلهم واحد تسهل هزيمته وتشتيت قوته، إنما نحن من لسنا واحد ولا نستحق هِبَة التغيير حتى نشعل في قلوبنا هَبَّة العزيمة القائمة على الوحدة الوطنية لنتمكن من هزيمة من شَبِعَ على جوعِنا، وأمِن على خوفنا، وقوِيَ على ضعفِنا.

استذكروا كما شئتم من رحل ومن حضر، فلا الراحل رحمنا ولا الحاضر أنصفنا ... أما عني فسأذكر وطناً لن يأتي التاريخ بمثله!

إيناس مسلّم

15/11/2014