..





..


السبت، 24 مايو، 2014

عيد الاستغلال!

لا يأخذكم سوء الظن بأنني باختلاطي بالشعب السوداني الشقيق المتواجد بكثرة  في الخليج اختلطت عليّ اللهجة واستبدلت حرف الغين بقاف الاستقلال، لا ذلك لم يحصل، كلمة استغلال مقصودة، وموضوعة في مكانها عن سبق قياس من كافة الزوايا والاتجاهات، فهذا العيد هو بالأصل مخصص للاحتفال باستغلال الطبقة الحاكمة لطيبة الشعب الأردني الزائدة، منذ أول قبول ٍ له بتسليم سدة الحكم على نفسه لدخلاء، حتى قبوله أخيراً الاستقلال الصوري تحت راية هؤلاء، وتوالت منذ حكمهم حتى يومنا نكبات الاستغلال من قمعٍ وعمالة وسرقة وفساد ورفع أسعار والعيش كطفيليات على حساب شعب متآكل أصلاً من شدة الفقر!

أيّ استقلالٍ هذا وقد أتى على أيدي البريطان، أيّ استقلال هذا ونحن مازلنا تحت حكمٍ بريطاني!

أيّ استقلالٍ هذا وثلاثة أرباع المقدرات الوطنية مخصخصة، وتلك التي مازالت مملوكة من قبل الدولة محظور علينا استخدامها!

أي استقلال هذا في دولة مؤسساتها الوطنية خاضعة لإدارة أجنبية!

أيّ استقلالٍ هذا في دولةٍ مطارها همزة وصلها ببقية أنحاء العالم ليس تحت ملكيتها!!


أيّ استقلال هذا في دولة لا تمتلك المواطنة فيها حق منح جنسيتها لزوجها أو أبنائها!!

أي استقلال هذا في دولة يقتل احتلال الدولة المجاورة أحد أبنائها، وتتنازل عن دمه دون حتى تحقيق أو اعتذار!
#رائد_زعيتر

أي استقلالٍ هذا في دولةٍ ينهي فيها أحد أبناء دركها محكوميته لدفاعه عن شرف وطنه وعقيدته، ومع ذلك لا يتم إطلاق سراحه!
#أحمد الدقامسة


أنتحدث عن تعريب الجيش كأبرز معلم استقلال، أي تعريبٍ وأيّ استقلال هذا في دولة تمتد القواعد العسكرية الأمريكية فيها من شرقها حتى غربها، ومن شمالها حتى جنوبها!!

أيّ استقلالٍ في دولةٍ يخطب مليكها على التلفاز الوطني باللغة الإنجليزية ولا يتم ترجمة الخطاب حتى، وقد خطب أمامه البابا في دولته وهو في ضيافته بلغته الأم!!!

أيّ استقلال هذا في دولةٍ ثمار أغوارها تُصدر لدولة الكيان الصهيوني الغاصب قبل أن تُباع في أسواقها بأضعاف الثمن!

أيّ استقلالٍ هذا في دولة في شمالها مدرسة صهيونية، وفي شرقها مصانع صهيونية، وفي جنوبها مزارع صهيونية.
أيّ استقلال هذا في دولة تفيض أسواقها بالبضائع الصهيونية!
أيّ استقلالٍ هذا في دولةٍ بأمرِ من أسياده شرقاً تصدر الإرهاب لشقيقتها، وبأمرٍ من أسيادها غرباً تغلق تلك الحدود بوجه الإرهاب!
أيّ استقلال هذا في دولة أرضها مشاع، وجنسيتها مشاع، وهويتها مشاع لمن يدفع أكثر!

أي استقلال هذا في دولة تحرّف تاريخها وآثارها لتخدم أعداء شعبها!!


أيّ استقلالٍ هذا في دولة سيادتها سعودية، أمريكية، صهيونية، بريطانية، فرنسية، أي شيء إلا أردنية!

في عيد الاستقلال الذي لم نحققه يوماً، وأخذناه مكرمة بريطانية، ليتنا على الأقل أخذنا منهم الملكية الدستورية، لحقق على الأقل حينها الشعب استقلاليته!


في عيد الاستقلال أفضل الاحتفال بذات اليوم الذي يصادف عيد استقلال جنوب لبنان، ولمن لا يعرف عن ذلك الاستقلال، هو اليوم الذي قبله كان الجنوب تحت الاحتلال الصهيوني الشامل، حيث أن معالم الإقليم كاملةً كانت صهيونية، من مراكز الشرطة والمعاملات الرسمية حتى لوحات السيارات واللوحات المرورية، تمكن الجنوب من الاستقلال بذاته وسيادته وطرد العدو من أرضه، وتطهير تلك الأرض بطرد حتى العملاء من أبناء الجنوب منها، واكتمل النصر بأن لا تملك دولة الكيان حتى معاهدة سلام مع لبنان بسبب حدودها معها من الجنوب، ذلك عيد استقلال أنا فخورة بالاحتفال به، أما في الأردن هو كذبة استقلال، نكبة استقلال، عيد احتيال، أي مسمى متناسب مع حجم خيبتنا إلا عيد استقلال!

في عيد الاستقلال يخطر على بالي السؤال عن الأرسى الأردنيين في السجون الصهيونية، وأيضاً عن حال السفارة الصهيونية في العاصمة الأردنية عمّان!؟

أردننا العزيز .. أنت لم تستقل بعد، وطالما أنتَ تحت حكمهم لن ينالك الخير يوماً، فدعنا نؤجل الاحتفال بهذه المناسبة حتى إشعار آخر!

إيناس مسلّم
24/5/2014







السبت، 26 أبريل، 2014

معان العصيّة!

بدايةً وقبل أي فكرة أو كلمة أو نبض، دعونا لا نزاود على معان، فنحنُ أعلم أنها مفترق طرق لا يجرؤ على قطعه من لم يكن ابناً لها، ويحفظُ تاريخها كما يحفظ اسمه.

بالطبع تنظيم الإخوان أول من يبدأ باستغلال الأحداث  وانتهاز الفرصة لتصدر المشهد أيّاً كان دوره فيه، وبعد نيل ثقة الكفة الشعبية بين الطرفين، يبدأ بالتفاوض على حقوقهم مع النظام وينتهي الأمر بتسليمه رقاب من وثقوا به إلى مشانق النظام.

على صعيدٍ آخر ينقسم اليسار بين ليبراليين يطالبون بالحرية بكل مكان وبأي شكل كانت وعلى يد أيٍّ كان أتت، وبين يسار ملتزم بفكره العلماني رافض لتحقيق الحرية على يد السلفيين التكفيريين، لعلمه التام أن وصولهم للحكم هو أمنية موت، وحرب دماء لا أكثر، ولا حرية تأتي على يد حامل سلاح يطالب بذبح كل من لا يعتنق فكره على أقل تقدير، وبالطبع اليساري الأردني المؤمن بعلمانية نظام الأسد والداعم له، كما رفض ثورة هؤلاء في سوريا سيرفضها في الأردن بطبيعة الحال.

على صعيد ثالث، يأتي دور أبناء الحراك، كمطالبين بالتغيير يرون أن معان المدخل الرئيسي لتحقيق ما عجزوا عن إنجازه بعد أربع سنين في الشارع، ويرون أن معان شعلة الحرية وعليهم الحرص على استمرار الشعلة وتناقلها من محافظة إلى أخرى، حتى تصل إلى العاصمة وتحقق أغراض الثورة المشروعة، ولأن الحراكي أكثر من يدرك قمع النظام واستبداده، وبما أنه معظم أبناء الحراك قد تعرضوا للإعتقال، ودخلوا في مواجهات مباشرة مع قوات الأمن، فإنهم بالتأكيد سيتخذون موقف المدافع عن السلفيين في معان، بغض النظر عن أيّ اعتبار آخر سوى أن هذه الفئة تمثل سكان وأهالي معان، ولا حاجة لأسبابٍ أخرى لدعمهم!

معان، على صعيدٍ رابع مختلف تماماً، حالة أكثر تعقيداً من فكر هذا أو ذاك، هذه المدينة التي كانت أول من بايع الهاشميين ووضعت يدها في يدهم، ومنحتهم شرعية اعتلاء العرش على الأردن وتمليكها لهم، جاء الرد الهاشمي على ثقتها بأن حولها النظام الجاحد إلى محافظة نائية معزولة، حرمها التنمية والتعليم، وزرعها بالمهربين والمجرمين، وسلمها مستسلمة إلى الفئة السلفية التكفيرية، وتركهم يرتعوا هناك تحت عينه وبرضاه، وحين ينوي اصطياد إحدى السمكات التي يرعاها، أرسل عليها قواته الخاصة، ينتشلوها من وسط أهلها بكل هدوء وبرود، ونقرأ في الأيام التالية في الصحف عن أنباء نجاح المداهمة وتفاصيلها كيف تمت دون زهق أرواح أو إطلاق رصاصة واحدة وحققت نتائجها بنجاح باهر دون أن نعلم حتى بوجود فئات إرهابية بيننا!

ويبقى السؤال، لماذا الآن!! لماذا الآن يرسل النظام أدواته لانتزاع الإرهاب من معان، أحان وقت حصاد ثمار زرعه!! لماذا الآن يقتل النظام الشباب علناً وعلى أبواب منازلهم، أبحجة السلاح، الذي تزودوا به تحت رعايته!! أم بحجة الإرهاب الذي شجعهم هو عليه!! بعد أن بدأ الوضع في سوريا في العودة إلى الاعتدال، يبدأ الوضع في الأردن في الإنقلاب، وعلى أيدي ذات الجماعة، من القائم الحقيقي عليه، ولمصلحة من!؟

دعونا لا ننجرف خلف عواطفنا، أنا لستُ مع إراقة الدماء، ولستُ مع القمع والاستبداد وفرض الحل الأمني بالقوة، ولكنني بالتأكيد لا أؤمن بحرية تجلبها الجماعات التكفيرية، ولا أؤمن بحرية يجلبها السلاح، والمعركة بين النظام والسلفيين في معان، هي معركة بين النظام وأدواته، واستعراض قوى لا أكثر، ويبقى الحل المنطقي، هو التراضي بين الطرفين، وإعادة الأمن للمنطقة، ورسم خطة وتنفيذها في تنميتها كما يجب، ومنح معان ما تستحق، ففخامة الاسم تكفي لأن نعرف أن هذه المحافظة لا تستحق إلا الأفضل، ولا مؤسف في الأمر إلا أن الحال في باقي المحافظات ليس بأفضل، بالتالي المعركة في معان سرعان ما ستنتقل وستنتشر إلى باقي المحافظات النائية والمسلحة، ويبقى الترقب بأن النهاية المثلى ستكون إعادة هيكلة للنظام وأركانه كاملة، بدءاً بالدستور وبنود العرش وليس انتهاءً بقانون الانتخابات البرلمانية، والنهاية التي لا تحمد عقباها عناد النظام، واتخاذه المسرب الدموي في التعامل مع القضية.

التساؤل هو يا ترى من سيخاف على الأردن أكثر ليرجح الحل العقلاني لكل ما يجري فيه!

بعد كل شيء وقبله، فلنتذكر أن أبناء قوات الأمن وأبناء معان، هم أبناء الشعب الأردني.

إيناس مسلّم
26/04/2014





السبت، 5 أبريل، 2014

وجع الحرية

يا سادة يا كرام، تجتاحني رغبة بالحديث عن الحرية، الحرية التي أتوق للإحساس بها، ورؤية وطني يتنعم بها، وكلما أردت الحديث عنها، استحضرَت ذاكرتي أحد رموزها دون غيره، إنه البطل أحمد الدقامسة عماد الحرية في الأردن.

لمن لا يعرف من هو أحمد الدقامسة، هو أحد الجنود حرس الحدود البواسل في الأردن، أثناء صلاته قامت سائحات صهيونيات بالاستهزاء منه، فما كان منه إلا الرد ببندقيته، في دولة عدل وحق، هو بطل مقاوم، طهر  أرضه من دنس أقدام سياح أتوا من دولة كيان عدو محتل، ودافع عن شرفه ودينه من اعتداء العدو، ولكن في دولة يحكمها نظام ظالم، هو مجرم يستحق حكم المؤبد.

القضية في قصة هذا البطل، أنه أنهى فترة محكوميته المؤبد، والدولة مازالت ترفض الإفراج عنه، ومؤخراً أعلن الإضراب عن الطعام، وتم نقله إلى المستشفى في حالة صحيّة سيئة واستمر على إضرابه، يوميّاً يخرج العشرات والمئات أحياناً من أبناء الحراك الشعبي الأردني وأبناء عشيرته مطالبين بحريته، ويوميّاً يتم الاعتداء عليهم من قبل الأمن، وضربهم وقمعهم بالعنف، وفض اعتصاماتهم بالقوة.

أحمد الدقامسة هو رمز البطولة والحرية في الأردن، من سجنه نتعلم يوميّاً كيف يستحق الوطن الصمود لأجله، والتضحية في الحرية خارج أسوار السجن من أجله، لأن الدقامسة المغوار قضى حكم مؤبد والآن تجاوز فترة حكمه في السجن، هو الوحيد بيننا الذي عرف معنى الحرية الحقيقية، كيف تملك القرار والإرادة في بذل الروح من أجل وطنك، دون أن تخشى العواقب، دون أن تخشى الموت أو السجن، أي ّ حرية هي تلك!

أغبط الدقامسة على إحساسٍ ربما لن نملكه في يومٍ من الأيام، ولكن حان الوقت لأن نحقق له تحريره من سجن الظالم، لا أن نطالب بتحريره، علينا امتلاك تلك اللحظة التي دفعت الدقامسة للتضحية بكل شيء، فنضحي نحن من أجل إطلاق سراحه والإفراج عنه، إما أن نرافقه داخل أسوار السجن، أو يرافقنا خارج أسواره، الدقامسة بطل واجب النظام والوطن والشعب تكريمه، لا تجريمه!

الحريّة وجع، يتجرعه الدقامسة يوميّاً، حتى يحققها كاملة، فلنخفف عنه وجعه، أو فلنرفع عنه بعض ألمه، إن واجباً إن لم نقدر على الإتيان بمثل فعله، على الأقل أن ندافع عنه.

بجوعك، بأمعائك الخاوية يا دقامسة اقرع أسوار السجن، إن قضبان السجن تتوق لتحريرك.

26/03/2014

إيناس مسلم 




الأحد، 30 مارس، 2014

أو الكرامة



اعتزاز المواطن العربي بنفسه يمنعه من الاعتراف بالخطأ حين يقوم به، فتجده يتحدث مثلاً ويخطئ في تعبير ما حينها على الفور يضع أداة التخيير "أو" في منتصف الجملة ويتبعها بكلام معاكس تماما لما سبقها ويكمل حديثه في ذات السياق كأن شيئاً لك يكن، ذلك من باب الحفاظ على ماء وجهه أمام المستمعين حتى لا يبدو بمظهر المخطئ مما قد يفقده مصداقيته، أو ينتقص هيبته، مثال توضيحي أن نقول " قام الملك الفلاني بزيارة رسمية أوووو سرية لنظيره"، وهنا نجد الفرق الشاسع بين الزيارة الرسمية والسرية بأن الأولى الإعلان عنها مسبق والجميع على علمٍ بها وأهدافها وأجنداتها معلنة لعامة الشعب، أما الثانية فلا ينبغي لعامة الشعب العلم بها حتى بعد حدوثها، ولكن المُتحدث بكل بساطة أخطأ بحرف الميم، وكرامته لم تسمح له بالاعتراف بالخطأ أو الاعتذار فأكمل حديثه بأداة التخيير معتبراً أن ما قبل الـ"أو" شابه ما تلاها ويصلح كبديل عنها، و من الملاحظ أن هذه الـ أو تتميز بأنها "ممطوطة" لمنح المتحدث الوقت اللازم لاستدراك الخطأ.

من باب الوضوح والمصداقية، المثال من محض خيالي ولا علاقة له بالواقع، ولكن يصلح للقياس عليه ما يجري في كل سياساتنا، في مجلس النواب مثلا يجوز أن نطالب بطرد السفير الصهيوني "أو" منح الثقة للحكومة التي رفضت طرد السفير.

في دم الشهيد رائد زعيتر يجوز أن نطالب بالقصاص من قاتله " أو " قبول رسالة اعتذار أنكر إرسالها الكيان الصهيوني.

في قضية التحقيق في مقتل الشهيد يمكننا أن نقوم بتطبيق العدالة " أو" قبول وعد كاذب من الملك بإظهار الحقيقة.

في وفاة الطفل علاء رائد زعيتر يمكننا أن نحاسب النظام الذي تكفل بعلاجه " أو" تعزية والدته في الفقيدين.

في قضية انتهاء محكومية البطل أحمد الدقامة وعدم إطلاق سراحه بعد يمكننا أن نفرض الإفراج عنه بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة " أو " نتركه مُضرباً وحده عن الطعام حتى يموت!

في الحراك الشعبي الأردني يمكننا أن نوّحد قوانا ونضرب الفساد بيد ٍ واحدة " أو " نترك النظام يعيث المزيد من الفساد ونتابع نحن تناحرنا على مراكز القوة.

يسبق الـ أو ما يجدر بنا فعله، وما خرجنا قبل أربعة  أعوام ٍ لفعله ويلي الـ أو واقع الذل والعار الذي رضينا به
في مختلف مجالات حياتنا وصراعنا مع الفساد والإفساد في الأردن يمكننا أن نرفض الواقع ونتمرد عليه، أو يمكننا أن ندفن رؤوسنا في الرمل كما فعلنا لعقود ونستعد للمزيد من جلد ظهورنا العارية فقراً بأصوات سرقاتهم وانتهاكاتهم، وهنا صدقا هي حالة تخيير بين الصواب والخطأ، لا تطبيق الخطأ واعتباره بديلاً عن الصواب!
للتوضيح: ما جاء بالأمثلة أعلاه لم يكن الخطأ وتصحيحه كما ذكرت في المقدمة، إنما الصح وعدم تطبيقه.

ما نفع الاحتفاظ بالـ أو الممطوطة إذا كانت الكرامة نفسها ممعوطة!

إيناس مسلّم
30/03/2014




الأحد، 16 مارس، 2014

فشك فاضي

منذ استشهاد القاضي زعيتر، وخروج المسيرات المناهضة لمعاهدة وادي عربة ووجود السفارة الصهيونية، والنظام يستعرض قوات الأمن، فتارة تجد أعداد الدرك تفوق عدد المتظاهرين بأضعاف مضاعفة، وتارة تجدهم حولوا منطقة الرابية إلى معتقل عسكري وأغلقوها بمدرعاتهم ومعداتهم العسكرية، ناهيك عن الصور والفيديوهات التي يتناوب صحفيو النظام على التقاطها ونشرها للتباهي بها، وتزيينها بعبارات الترهيب مثل "وقفة أسود"،و "صقور النشامى"، و"قطط الحواري"، وما شابه ذلك من عبارات، ويتداولها موالو النظام بين صفحاتهم وينشروها تحت عبارات الترويج " كم لايك لعيون هالدركي"، "شو بصير بالحراكي لما يشوف هالوحش قباله".

ماذا لو كان المتظاهر أمام السفارة، أو الحراكي أو المعارض مواطناً أردنيّاً، لماذا عليه أن يخاف من الدرك، ألن يكونوا حينها مواطنون من نفس البلد، لماذا على ابن البلد أن يخاف من قوات حفظ أمن البلد التي هو ابنها!!، لو كنت أنا مواطناً أردنيّاً لن أخاف إذا ما وقف أمامي دركي بكامل لباسه العسكري وأسلحته النارية والبيضاء!، المفروض من وقفته أن يحميني إذا ما واجهتُ عدواناً خارجيّاً، لو كنتُ مواطناً أردنيّاً لشعرتُ بالأمان حين رأيتُ ذلك الوحش أمامي، ولو كنت مواطناً أردنيّاً لملأتُ الكون بـالـ"لايكات" لعيون الدركي الذي يفدي الوطن بروحه، ولكن طالما أنا عدو خارجي، ومندس لا أحمل إلى هذا الوطن أجندات التخريب، وطالما تواجدت أمام السفارة الصهيونية، وعلى دواوير الوزارات المسؤولة عن صنع القرار، وعلى باب الديوان منبع الفساد الأول، وطالما أنا أحارب الفساد والفاسدين، وأطالب بالحرية لهذا الوطن، وأطالب بالعدالة الاجتماعية وكرامة المواطن، إذن أنا عدو ومندس وصاحب أجندات، وإذا أضفت على ذلك أنني فتاة، سأجد صفات أبشع بكثيرلأتصف بها، وطالما أنني أتصف بكل هذا إذن يجب أن أشعر بالتهديد من الدركي، الذي إذا ما زجرني بنظرة عليّ أن أسقطُ أرضاً، ويجب أن أخشى سطوة عصاه التي إذا ما لاحت أمام وجهي لفت الدنيا برأسي، ولكنني لا أفعل، ولا أشعر بالخوف، ولا أشعر بالتهديد، فأنا فوق كل الصفات وكل معايير قياس الوطنية التي تسخدمها أجهزة النظام، أنا مواطن أردني، وقبل كل شيء مواطن أردني، وفوق كل شيء مواطن أردني، وحين أرى الأمن يحمل العتاد والسلاح ويلوح بمدرعاته وأقنعته وعصيه في وجهي، لا أملك إلا أن أتساءل بيني وبين نفسي، إذا كان هؤلاء هنا لمواجهتنا، من على الحدود لمواجهة قتلة الشهيد زعيتر!!

ما أجده أغرب من كل ذلك، أنهم ثاروا وغضبوا، وأقاموا "بيجات" الفيسبوك ولم يقعدوها، لأن المعتصمين لم يتلقوا إهانات رجال الأمن بصدر رحب، ولم يلقوا بالاً لتهداديتهم، ورفعوا أعواد أصابعهم بوجه عصي رجال الدرك وأسلحتهم الحديدية، فثارت جماعات الموالاة من خلف الشاشات عليهم، وثاروا من أجل كرامة الشرطة والدرك المُهانة من قبل المعتصمين من وجهة نظرهم، الجزء الذي أجده غريباً، أنهم يرون أن المواطن يهين رجل الأمن حين يرفض الرضوخ لتهديداته، ويرون أن المواطن يعتدي على رجل الأمن حين يرفع اصبعه الأعزل في وجه سلاحه، ولا يرون أن رجل الأمن يهين نفسه حين يضرب مواطناً أعزل، ولا يرون أن رجل الأمن مُهان أصلا ً من النظام حين تكون وظيفته حماية العدو الصهيوني، وكرامته مُهانة مئة مرة حين لا يحمل في جعبته نهاية كل أسبوع سوى قصص الاعتداء على المواطنين الأبرياء والتحرش بالمعتصمات الإناث وحماية الفاسد والصهيوني ليرويها لوالدته، ألا يشعر حينها بالإهانة!! ألا يشعر بالإهانة حين يستلم دنانير راتبه وهي مغموسة بدم المواطن الفقير وعرقه، ثم يخرج عليه ليضربه وينهال عليه بهراوته، ألا يشعر بالإهانة حين يرى أن وظيفته قد تحولت من شرف حماية الوطن إلى عار حماية القصر وحراسة السفارة!!

لو أرادوا فعلا أن يثوروا لكرامة رجال الأمن والدرك، فليثوروا من أجل أحمد الدقامسة، أليس دركي دافع عن كرامته وحدود وطنه كما نصت متطلبات وظيفته، وقام النظام باعتقاله وحبسه ورفض الإفراج عنه بعد أن أنهى محكوميته، أحمد الدقامسة الآن أعلن الإضراب فثوروا من أجله يا حماة كرامة الدرك، ثوروا من أجل أحمد الصبيحي، أليس رجل أمن رفض التستر على مخالفة القانون، فقام رجال النظام بقتله غدراً بدمٍ بارد، ثوروا من أجل كرامته!! أم أن رجل الأمن الوطني الشريف لا كرامة له في حساباتكم!!


ثوروا كما شئتم من وراء شاشاتكم، إن ثوراتكم فشك فاضي كعقولكم، وفصّلوا الكرامة على مقاساتكم، إن مقاييسكم لها أصغر من أن تتسع أحذية لأقدام الأحرار.

كل التحيّة لأحمد الدقامسة أسد الأغوار، وكل رجل أمن وطني حر مغوار.

إيناس مسلّم
16/03/2014







الخميس، 13 مارس، 2014

وقفة عزّ

من قصص بطولة الجيش الأردني في فلسطين، أنه في عهد الانتداب البريطاني كان هناك مجموعة من القرويين يدافعون عن قريتهم ضد مستوطنة صهيونية مدججة بالسلاح احتلت أرض القرية، وقامت بشكل يوميّ بقنص سكان القرية، وكان هناك مدرعة عسكرية يقودها ضابط أردني موجودة في المنطقة، ذهب إليه مجموعة من الشباب، وطلبوا منه أن يقود المدرعة باتجاه المستوطنة ويقوم بإطلاق النار عليها، لعدم تمكنهم من فعل ذلك بصدورهم العارية دون الاحتماء بمدرعة، الضابط رفض متذرعاً بالأوامر بعدم القتال، والتي من شأن مخالفتها تعريضه للمحاكمة والمساءلة القانونية حيث بذلك يخالف قسَمه باتباع أوامر القيادة البريطانية، حاول الشباب مرة تلو الأخرى، لثقتهم بنخوة الأردني الأصيل، والذي بينه وبين نفسه لم يكن بحاجة الكثير من الكلمات ليميز بين الصح و الخطأ، والفرق بين اتباع أوامر الضمير أم أوامر القيادة، ووافق بالفعل  على قيادة المدرعة باتجاه المستوطنة، على أن يقوموا هم بإطلاق النار منها، حتى إذا ما تمت محاكمته أقسم أنه لم يطلق النار دون أن يكون كاذب، وحين بدأ قصف المستوطنة لم يتمكن الصهاينة من الرد لشدة الصدمة، حيث أن معلوماتهم تدل على أن هذه المدرعة موجودة لحمايتهم لا قصفهم.

أجزم أن ذلك الضابط نام كل ليلة بعد تلك الليلة مرتاح البال، وأجزم أن ملامح الفخر لم تفارق محيّاه طوال سنين عمره، وأجزم أنه مات بوجهٍ منير كالبدر، وأجزم أنه لو خالف ضميره واتبع أوامر قيادته، لعاش حياةً مـِلؤُها الندم والإحساس بالخزي والعار.

ومن المواقف الأخرى لأبطال جيش الانقاذ، رفضهم التخلي عن الدفاع عن إحدى القرى الفلسطينية والاكتفاء بعدم التدخل في الحرب، والعودة إلى الأردن ورؤوسهم منكسة، واتخذوا عهداً بينهم وبين رجال القرية، أن الحل الوحيد أمامهم إما الموت دفاعاً عن أرض فلسطين، أو العودة إلى الوطن ورايات النصر مرفوعة، والهامات منبسقة حد السماء فخراً.

كثيرة القصص حول البطولات الأردنية في فلسطين، وكثيراً ما أحب استذكارها، كلما رأيت ضابطاً عسكريّاً يقف على سور السفارة الصهيونية في الرابية استذكرت مواقف البطولة الأردنية في فلسطين، كلما رأيت صورة لضابط أمن يعتقل أو يضرب مواطناً أردنيّاً اعتصم أمام السفارة رفضاً لوجودها استذكرت مواقف البطولة الأردنية في القتال جنباً إلى جنب مع الفلسطينيين، كلما رأيتُ رجل أمن يقف لحماية سفارة العدو الصهيوني من احتمالية اقتحام المواطن الأردني لها رفضاً لوجودها على الأرض الأردنية، ورفضا لسياسة السلام مع العدو المحتل، ورفضاً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، استذكرت مواقف البطولة الأردنية في التصدي لقوات الاحتلال وردّهم النار بالنار وإن لم تكن الأخيرة بمثل قوة الأولى.

تلك كانت الأصالة الأردنية، شعباً وجيشاً، على مدى عقود من الزمن سعى أصحاب المصالح لنزع تلك الأصالة من النفوس الأردنية، وتعويضها بالنزاعات العنصرية تارة، وتحويلها إلى ممارسات عشائرية سلبية تارة أخرى، فمثلاً سيكون الرد العشائري الأردني على اغتيال القاضي زعيتر بجلسة عربية وفنجان قهوة واعتذار موقع باسم نتنياهو، وأجزم بكل حسم بأن أيّ من أبطال القصص أعلاه ما كانوا ليرضوا بأقل من الدم الصهيوني ردّاً على الدم الأردني الطاهر، فكيف يقبل بذلك أحفادهم!!!!!!!!!! الأصالة هي الأصل من كل شيء، والنظام الذي من أصله راكع للانتداب البريطاني، وتابع للقيادة البريطانية، ذلك نظام العمالة والخيانة متأصلة فيه، وهي الأصل منه، وبينما رفض أبناء الجيش العربي الأردني أنذاك تنفيذ تلك الأوامر لأصالتهم العربية، ولتأصُل الكرامة فيهم، عليهم الآن أن يرفضوها تنفيذاً لأوامر الضمير على أوامر العميل، اتركوا العمالة للنظام وكونوا أنتم أبناء الأصل.

لا عزّ في وقفة رجل الأمن لحماية سفارة العدو الصهيوني في وجه ابن البلد صاحب الحق، والجندي الذي يحمي سفارة عدوّه لن يأتي يوم ويحمي تراب أرضه إذا ما اعتدى ذلك العدو عليها، الأردن غالية، أغلى من نظامها، فلا تسلموها تنفيذاً لأوامر نظام عميل، أصوله لا تمت لكرامة الأردني بصلة.


من حدود الكرامة المهانة،
إيناس مسلّم
13/03/2014



الأربعاء، 12 مارس، 2014

لحظة العار التاريخية

لطالما خرج علينا الحكام العرب بخطاباتٍ رددت صداها الجدران المحيطة بهم، حيث كانت الوحيدة المهتمة بالاستماع لخطاباتهم بالإكراه والقسر، معظم الخطابات يبدأ بـ " نحن اليوم نقف أمام لحظة تاريخية"، ولا تكون تلك اللحظة مختلفة عن أيّ لحظة أخرى وقفناها أمام كل هزيمة تجرعناها عقب  هزيمة.

ولكن اليوم، حاضرنا هذا، واقعنا هذا، نحنُ فعلاً نقف أمام لحظة تاريخية، سجلّوا هذا اليوم، احفظوه، تذكروه، ذاكروه، علِّموه لأولادكم، ازرعوه في عقولهم، قيّدوه في سجلٍ خاص لوحده، بعيداً عن سجلات اللحظات التاريخية العابرة على تاريخ العرب والعروبة، فاليوم هو يوم استشهد القاضي الأردني الشاب رائد زعيتر على أيدي جنود الاحتلال الصهيوني، وردَّ النظام الأردني بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين قوات العدوّ والمباحث الأردنيّة، اليوم هو يوم الحضيض الأردني والعربي عامةً، فلا أظننا سنصل إلى حضيض أسفل من هذا!

نادوا مشهور الجازي، نادوا كايد مفلح عبيدات، نادوا  أبناء عشائر الفايز والهلسة والبطارسة والعياصرة والزغول والنهار والطراونة وغيرهم المئات والآلاف ممن سقطوا شهداءً برصاص الاحتلال، نادوهم جميعاً وأخبروهم أن اليوم وعلى الأراضي الأردنية، وفي ذات شهر الكرامة، وعلى أيدي العدو نفسه انضم إليهم شهيد جديد ألا وهو القاضي رائد زعيتر، افتحوا له أبواب الجنّة، واستقبلوه في مراتب الشهداء، وارفعوا عنه هم فراق أهله، قد فارقهم إلى حيث لا فراق ولا هم ّ أو زعل، أخبرهم يا قاضي الحق أن قضيتهم مازالت لم تُحقق عدالتها، وأن فلسطين مازالت مُحتلة، وأن الجيش الذي كان يوماً جيشهم، وكان هدفه تحرير فلسطين، بات هدفه حماية حدود المحتل من المقاومة، وضمان توفير الأمن والسلام له، والسهر على راحته.

في هذا العام، رجاءً امتنعوا عن إحياء الاحتفالات السنويّة بذكرى معركة الكرامة، فإننا  ومن أعوام لا حق لنا في استذكار هذه المعركة والاحتفال بها، والأَولى أن نستذكر بأيّ حقٍ أضعنا شرف تلك المعركة، وبظل حكم أي نظام هدرنا دماء الشهداء.

لا بأس عليك يا رائد، أنتَ فارقت وارتحت من أعباء هذا العالم، البأس كل البأس علينا، سنخذلك كما خذلنا من سبقك، وسنعجز عن أخذ حقك كما عجزنا عن أخذ حق من قبلك، وسيقبضون دمك ثمناً لسكوتهم، كما قبضنا دماء الصمت على من قبلك، يوم الكرامة يجب وحق لها علينا أن يُسمى بيوم العار لا الكرامة، فأي كرامة لشعب غارق بالعار من أخمص جُبنه حتى أعلى صمته!


من ضيق،
إيناس مسلم
12/03/2014