الأربعاء، 4 فبراير، 2015

ترجل البطل

لقد نام شعب الأردن هذه الليلة نومة الصريع من فرط الألم ....واستفاق على وجع جرح لن يندمل 

اقتبست وتصرفت بجملة حاولت صديقتي على فيسبوك من خلالها التعبير عن هول البأس الذي أصاب الأردنيين أمس.

أكاد أجزم أن أم معاذ لم تدرك مصابها بعد، هذه الغيمة السوداء التي حطت على قلوبنا، تثقل بظلامها أرواحنا وتمطر أحمالها من مدامعنا.
تلك الحرب التي لم تكن حربنا من البداية اجتثت غنائمها  من أفئدتنا، وأصابتنا بحزن لم يعهده الأردن من قبل، هذا البلد العظيم المعتاد على تقديم الشهداء من أبنائه فداءً لقضايا الأمة، إلا أنه لم يعتد على تقديم الشهداء فداءً لقوات التحالف.

أما وقد أزهقت داعش الإرهابية روح معاذ البطل، فقد أصبحت حربنا، وقد جعلت داعش منها حربنا الشخصية، الأردنيون كافة الملتفون حول النظام أو الملتفون حول الوطن، هم اليوم متكاتفون لإسناد الجيش العربي الأردني، ملتفون حوله لدفعه وتشجيعه على خوض الحرب إنتقاماً لروح رفيقهم الملازم الأول البطل معاذ الكساسبة.

قد ترجل البطل عن فرسه، ولم يظهر للحظة ضعف أو خوف، لم يرتجف، لم يرف له جفن وملابسه غارقة في المواد المشتعلة، لم يبدي أي اهتزازة وهو واقف شامخ بانتظار أن تصله النار ويلقى مصيره المفجع، فاتحاً ذراعيه للموت مرحباً بالشهادة، إنما صرخ من شدة الوجع، صرخ الصراخ الذي لا تتمالك الحنجرة أن تكتمه أو تردعه، فالضلوع هي الصارخة والروح هي المنادية ربها ليقبض عليها برحمته ويخفف آلامها، فلتصل صرخته تلك لكل مسؤول وقّع على إدخاله في تلك الحرب، لتصل لكل نائب لم يملك حق أخذ القرار في إقامة تلك الحرب، لتصل لكل مشرّع سنّ قانون انتخابات لا يمثل الوطن ولا المواطنين ولا يمنح السلطة للنائب بأخذ القرار أو حتى تمثيل الشعب.

وليكن رد الأردن مزلزلاً، إعدام ساجدة الريشاوي التي عرقل العطل الفني مهتمها بقتل الأطفال و النساء وروّاد الفندق، وإعدام زياد الكربولي قاتل السائقين وسارق الشاحنات لا يكفي، فمن متى يعادل دم الإرهابي دم البطل، الرد الحاسم هو توحيد الجيوش العربية، والقضاء بيد الجماعة الواحدة على التنظيم الإرهابي داعش وكافة التنظيمات الإرهابية في المنطقة، الرد الشافي لصدور الأردنيين لتهدئة لظى نيران إعدام معاذ فيها لا يكون إلا بقتل آخر إرهابي على وجه البسيطة.

حين يخرج أبطال الأردن تحت راية الجيش العربي الأردني، وبالتنسيق مع الجيوش العربية وتطهر الأردن من الإرهابيين المقيمين فيها والذين يغادرون أرضها بعد إعدادهم للإنضمام إلى صفوف داعش والقتال معها، حين نقضي على غسل أدمغة الشباب الأردنيين على أيدي شيوخ الإرهاب لإقناعهم بالقتال في صفوف داعش، حينها تصبح حربنا وتحت سيادتنا وإمرتنا، وحينها النصر حليفنا بعون الله.

بالتوازي مع محاربة الأردن للإرهاب، ربما حان الوقت لإعادة النظر في محاربة الفساد والفقر، اللذان يشكلان البيئة الخصبة للهرب من الواقع والإنضمام إلى الإرهابيين، ربما حان الوقت لإحقاق العدالة الإجتماعية التي لا تؤدي إلى إرسال ابن المسؤول ليصبح سفيراً وإرسال ابن الفلّاح ليصبح شهيداً في حرب ليست حربه، وابن الفقير ليصبح إرهابياً.. ربما حان الوقت.

اليوم يحمل الأردنيون كافة قبس المجد من يد ّ معاذ بعد أن ترجل البطل، ويسيرون خلفه مكملين المشوار على الطريقة الصحيحة ودرب الحق السليم، فليسجل تاريخ اليوم أن عدّ الفرسان قد بدأ بعد أن أعاد معاذ افتتاح العداد برقمه 2475، والأردن صاحب التاريخ الغني بالأبطال سيعيد اليوم تاريخه الأمس، نحنا جميعا ً خلف الجيش متسلحين بعزيمتنا، وإصرارنا على الإنتقام لمعاذ وحماية الأردن من بعده، كلنا اليوم معاذ الكساسبة وحتى آخر يوم في عمر كلٍّ منّا.

إيناس مسلم
04-02-2015


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.