الأربعاء، 28 أكتوبر، 2015

وداعاتٌ عذبة



من الوداعات التي تعزّ على القلب، وداعي اليوم لقطر، وكأن روحي تتوسل البقاء حتى خشيت أنها لن ترافقني على الطائرة.

أترك هنا اليوم كل نفيس لن ألقاه ثانية، أترك في وداعة دار العز والخير كل ما احتفظت به ملاصق لقلبي على مدى عامين، ولا أحمل معي سوى غصة المقهور على فراق أحبته أذكر أنها لازمتني الرفقة من لحظة مغادرتي الأردن في المقام الأول.

هذه الديرة بطيبة أهلها وأرضها وقيادتها صيّرت الرمال أبراجاً، والصحراء شواطئ وجزراً، أتركها اليوم وأعلم أنها ستُشهد العالم على مجدها قريباً كما أشهدته على قدرتها على التطور والتقدم ومواكبة المدن العالمية في غضون سنوات قليلة.

هذه الديرة التي تجمع الحياة العصرية وأصالة الماضي العريق، سأشتاق لها بكل ذكرياتها، سأفتقد سوق واقف ومحلاته الشعبية وروائح البخور والعود ودهنه، سأفتقد "واقف" الوكرة حيث مازالت تخيم على المكان ظلال الماضي، قصص المراكب والنواخذة، صيد اللؤلؤ ورحلات الأشهر الستة إلى الهند، أهازيج النساء على الشاطئ وانتظار عودة أزواجهن من الفجر حتى المغرب مرتديات أبسط القفطان والجلابيات والبراقع اللاتي دفع ثمنهم باللؤلؤ وأنفاس الرجال المتقطعة في قاع المحيط.

سأفتقد الأحاديث عن أسماء القبائل التسع المؤسسة، ووقفات العز والصمود في الحروب والمواجهات، وقصائد التغني بأمجاد الدولة باللهجة المحكية.

سأفتقد الكلمات التي لا أتقن لفظها، والأسواق التي لم أشبع من التجوال فيها، والشواطئ التي لم أزرها بعد، والتفاصيل البعيدة عني في المسافة والقريبة في القلب.

سأغادرها اليوم وأحمل معي كل ذكرى تمتعت بحفظها، وكل درس تألمت في تعلمه، ولن أنسى ولن أدع حبّ الديرة يغيب عن خاطري.

سأفارقها ولن يفارقني وجودها بين الحنايا.

28/10/2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.