الاثنين، 9 فبراير، 2015

#عند_الشدايد_أردن_واحد



في الأيام الأخيرة أثبت الشعب الأردني أنه شعب كفؤ،  شعب جدير بحمل راية الوحدة أكثر من غيره، أثبت لشعوب المنطقة والعالم أجمع أنه غير قابل للكسر ولا يمكن تقسيمه، مهما حاولت الأيدي العابثة بث روح العنصرية والفرقة في صفوفه، في الأيام الماضية أثبت الشعب الأردني العظيم أنه من أصل ومنبت واحد لا كما يدعي البعض أنه مشتت الأصول والمنابت.

من كان مع سياسة الحكومة أو ضدها، كان في الآونة الأخيرة مع الدولة، سواء اتفقنا مع بعض الممارسات أو اختلفنا كنا مع النظام، حتى من كان معارضاً للنظام كان في الأيام الماضية معه، وإن امتلك اختلافات في الرأي حول القرارات السابقة أو الحالية، احتفظ باعتراضه لنفسه حتى مرور الأزمة.

أما وقد خرجنا من الأزمة العاطفية وحالة الصدمة باستشهاد النقيب معاذ الكساسبة، وقد التففنا جميعا ً حول القرار الأسلم الذي أخذه القائد الأعلى للقوات المسلحة جلالة الملك عبدالله الثاني في شنّ الغارات الجويّة على التنظيم الإرهابي "داعش"، لا فقط للقصاص لروح الطيار وامتصاص الغضب والحزن الشعبي، بل أيضاً لأن قتالهم ضرورة ملحة وواجب شرعي، وإن كان تحت راية التحالف الذي بتنا لا نملك خياراً سواه نظراً لإمكانيتنا ومقدراتنا التي حرص الفساد على تبديدها وخسارتها وإيصالنا إلى حال الإفلاس التام والإعتماد على التبعية الإقتصادية والسياسية للغرب، الآن حان وقت العودة إلى المنطق وقد بدأت الأمور بالخروج عن السيطرة.

ثبات الشعب الأردني عند الشدائد، وإثباته أن أردننا واحد، تلك ميزة تحسده عليها شعوب العالم، ولكن هل يكافئ على ميزته هذه بتركه في ميدان القتال وحيداً، هل يعني ذلك قبوله ورضوخه لقرار إرساله في حرب برية بعد أن سحبت قوات التحالف كوادرها البشرية ولم يبقى سواه مع الأسلحة والطائرات الممنوحة، ساذج من يصدق للحظة أن الأردن لم يمد يده لمساعدة داعش في تدريبها وتسهيل تمويلها، والآن كبر الطفل المسخ وتحول إلى وحش وانقلب حتى على شركائه في الأيدولوجية الإجرامية كجبهة النصرة التي توازيه إرهاباً وتنافسه على سلطة الخلافة، ولم ينقلب فقط على حلفائه وممويله بعد أن أدركوا حجم الكارثة التي صنعوا بأيديهم وقرروا القضاء عليها.

هل أثبتت الولايات المتحدة الأمريكية أنها توقفت عن تمويل "داعش" بالسلاح؟ هل تتكفل الولايات المتحدة الأمريكية بسد عجز الميزانية المتهالكة أصلاً حين يتم تخصيص الأموال التي لا تملكها الخزينة للحرب البريّة؟ و إن فعلت ما مصير سيادة القرار الأردني حينها؟ ودعونا لا ننسى أن النسور غاب بكامل ألقه عن الأحداث الماضية ولم يظهر إلا متأخراً لإبلاغنا بثقل تكاليف الحرب على الميزانية؟ الغراب مرسال النحس لا يترك فرصة متاحة إلا ولعب بها على أوجاع الشعب!

الآن وقد أعلنت القيادة السورية رفضها القاطع لخرق سيادتها الوطنية بإقامة الحرب البريّة، ماذا سيكون القرار السيادي للقيادة الأردنية؟ هل ستقبل الأردن التنسيق مع سوريا؟ هل ستقبل سوريا التي صرّحت بوضوع بعلمها بدور الأردن في تغذية داعش بهذا التنسيق؟ هل ستصر الأردن على موقفها وتقحم جيشنا العربي في حرب مع جيش عربي آخر حين تصر سوريا على رفضها دخول قوات التحالف إلى أرضها؟
قد أخطأ الأردن خطأ فادحاً حين قام بالمساهمة في خلق "داعش"، وكبر الخطأ حين قرر الإنضمام إلى قوات التحالف ودفع معاذ ثمن الخطأ، واليوم سيزداد الخطأ فداحة بحال قرروا خوض الحرب وإفجاع قلوبنا بمعاذ تلو المعاذ!

وقفنا مع النظام في قراره حرب داعش مع قوات التحالف ولم نملك بديلاً، ووقفنا معه حين خسرنا معاذ في الأسر وبدأ المفاوضات لاستعادته، ووقفنا معه حين أعلن فشل المفاوضات التي كلفت أكثر من 100 مليون على مدار شهر، ووقفنا معه والنار تحرق قلوبنا حين استشهد النسر الكساسبة، وسنقف معه إذا ما قرر خوض الحرب البرية تحت راية التحالف نحن لا خيار آخر لدينا سوى الوقوف معه، ولكن لماذا لا يقف النظام معنا ويتخذ القرار الحكيم بالإكتفاء بحماية حدوده، وتكثيف خطته الأمنية الداخلية من دواعش الداخل والتنظيمات الإرهابية الأخرى بحال قررت إيقاظ خلاياها النائمة في الأردن والمضي قدماً في تهديداتها بتفجير الأماكن العامة!

بالفعل عند الشدائد شعب واحد، تلك خصلة لا يحق لأحد المزاودة عليها، تلك خصلة جعلتنا نرفع رأسنا عالياً حين نقول نحن أردنيون، قد زادنا معاذ شموخاً وعظّم كبرياءنا، يجب الإستفادة من هذه الميزة لصالح الوطن، لا استغلالها لصالح الغرب!

09-02-2015
إيناس مسلم




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.