الأحد، 19 يناير، 2014

مواطن نخب أول

منذ تولي النسور قيادة هذه الحكومة، وأفلامه تتصدر شبابيك السينما الحكومية، فبرغم حالة التنافس الشديدة بين جهابذة التمثيل، من نواب وأعيان ووزراء وأعضاء حكومة سابقين، إلا أن الصدارة تبقى من نصيبه.

بعد النجاح الباهر لفيلم النسور برفع أسعار المحروقات، قرر انتهاز فرصة إقبال الشعب الأردني الشديد على مشاهدة الفيلم، وعدم وجود أي آراء ناقدة حقيقية لأدائه، وإصدار فيلمه " التجنيس وحقوق أبناء الأردنيات"، بدأ الأمر كحالات اضطرارية، ومن ثم كحالات بالآلاف من أبناء الضفة، والآن وصل إلى قانون يحتاج إلى إقراره كحق شرعي لأبناء الأردنيات، أذكر أن من أوائل الاعتصامات التي شاركتُ بها، كان المطالبة بالجنسية لأبناء الأردنيات، و كان ذلك من باب العدل بين حقوق المرأة والرجل في الأردن لا من باب استبدال الأوطان وتخصيص القانون للمتزوجات بفلسطينيين!! فهل من بين كل المطالبات السياسية التي اكتسحت شوارع العاصمة والمحافظات، لم تجد الحكومة أولوية إلا لقانون أبناء الأردنيات لإقامته!!!

كعادته لا يعجز رئيس الحكومة عن إيجاد الحجة، وتلك التي تذرع بها هذه المرة كانت حق المواطن الفلسطيني المقيم في الأردن في نيل حقوقه كاملة مثله مثل المواطن من الدرجة الأولى، أنا شخصيا أعرف بضعة آلاف مواطناً أردنيّاً "نخب أول" لا يملك تأمينا صحيّاً، ولم يحقق أدنى مستوى من حقوقه المدنية كمواطن!! وبين خوازيق الضرائب ورفع الأسعار، فإنه لا يشعر بتلك الرفاهية الغامرة التي لا يحظى بها سواه كمواطن أردني!!

أما بخصوص الوجه الآخر لعملة التجنيس، ألا وهو حق العودة، فإن النسور يؤكد أنه لا تراجع عن حق العودة، ولا علاقة للأمر بقضية التجنيس، يتجلى سوء الإخراج حين يصرّح النسور بذات المشهد أنه سيتم التفاوض على التعويضات لا على حق العودة، من مبدأ " اللي بتعرف ديته اقتله"، على اعتبار أن ديّة الشعب الفلسطيني في مغدورته هو تعويض مالي، سيأخذه ويرضى ويستبدل أراضيه المحتلة بأراض جديدة في الأردن يشتريها بأموال التعويضات، حكومة بهذه السفاهة لا تأتي إلا لشعب بهذا الصمت.

على ما يبدو أن الحكومة الأردنية قد استنفذت جميع وسائل سرقة الأموال التي اعتادت عليها، من خصخصة، وبيع أراض للكيان الصهيوني، وشحذة على معاهدات دولية توقع عليها ولا تطبقها، وشحذة على لاجئين فلسطينيين وعراقيين وسوريين، حتى وصلت بها اليأس إلى ضرورة إيجاد وسيلة جديدة، والحقيقة أن فكرة التعويضات ليست وليدة اللحظة، إنما يتم التلويح بها بين كل فترة وفترة، حتى وجدوا أن الشعب قد تشبع بها لدرجة قبولها، وإذا ما تم ذلك، فتلك حالة ذل وخيانة لا يحسد على الوقوع بها الشعب الأردني.

ربما تكون قد اختلفت الأفلام المتصدرة الشبابيك الأردنية في الآونة الأخيرة ما بين " تكنولوجيا المعلومات في تمكين المرأة"، "زغروتة وزيرة"، "رصاصة نائب"، "رئيس العيانين"، إلا أنها اجتمعت جميعا بسوء الإخراج الواضح، والذي  إن دلّ دل على أن المخرج السيء هو ذاته الرجل الخفي وراء كواليس "جندويلوود".

صدقاً هذه المرة لخير الشعبين الفلسطيني والأردني أتمنى أن يكون الأمر مجرد فيلماً محروقاً للحكومة لا أكثر، واتركوا المواطن لوحده يقرر من أي نخب يريد أن يكون!

إيناس مسلّم
19/01/14




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.