السبت، 28 ديسمبر، 2013

لروحك الرحمة .. وعلى أرواحنا السلام

من مدةٍ تكادُ تبدو كالأبد لم أكتب، متعمدة الابتعاد وهجر القلم، إنما اليوم إلحاحُ الحبر كإلحاحِ الدماء في العروق، لا يمكن ردعه إذا ما ثار، والوفاء للرفيق والوطن من دواعي ثورته، سأقول هنا ما لم أجرؤ على قوله أمام الجموع، ما لم أجرؤ على البوحِ بهِ من قبل، سأستخدم هذه المساحة لأول مرة محددةً بمفهومها القاموسي، مدوّنة لكتابة المذكرات.

لا أملكُ الكثير من الذكريات حقاً عن الشخص الذي أنوي الحديث عنه، وربما لا أملك ذكريات على الإطلاق له مقارنة ً مع البعض، هذا الشخص الذي لم أعرفه إلا بعد أن وافته المنيّة، لكنني بتّ ُ فجأة أملك له محبة واحتراماً لم أمتلكهما لأيٍّ ممن عرفت طوال فترة حياتي.

هذا النبيل ليس بالشخصية الغامضة أو السريّة، وليس صاحب الظل الطويل،  هو الرائع نورالدين أبو رمان، هذا الطيب الذي أفضل ما يمكن أن توصف معرفتي به بالسطحية، هذا الطيب الذي آخر اتصال بيننا كان دعوة لحضور اجتماعٍ في مكتبه، دفعني حذري الشديد لعدم معرفته بالاعتذار عن تلبيتها، هذا الطيب الذي آسف على كل فرصة أضعتها دون محاولة التعرف إليه أكثر.

هذا النور الراقد الآن تحت التراب ونحن فوقه، هو الأقدرُ بيننا على إحداث التغيير الحقيقي الذي سعينا إليه يوماً، فبعد أن فقدناه رأينا نورَه، وبعد أن لفّه ُ اللّحد أدركنا وجوده في أرواحنا، وأعادَ إلى شعلة الحرية المطفأة في قلوبنا وهجَها، فلنقف لحظة مع أنفسنا من أجل نور ولنتذكر، لماذا نزلنا إلى الشارع أول مرة؟ أتقليدٌ أعمى للغير أم صحوةٌ أخيرة متأخرة استرداداً لحقوقنا التي سُلبنا ونحن نشاهد ونصفق لسارقيها، فلنقف لمرةٍ أخيرة، ولنضع خلافاتنا على حدا، فنحن إن اختلفنا على الآلية، اتفقنا على النهج والمبدأ والعقيدة، فلنقف لمرة أخيرة احتراماً لروح نور ، وروح الوطن التي نكاد نفقد، تماماً كما وقف نور من أجل كل واحد فينا، ومن أجل الوطن أولاً وفوق كل شيء، لنضع على جنب كل ما أدى بنا إلى التراجع والخذلان والهزيمة، كل ما كان سبباً في إخماد أرواحنا وإسكات قلوبنا، لأننا إن خرجنا، خرجنا انتصاراً للوطن، واسترداداً لموارده، واستحقاقاً لكل ما هو في الأصل حقنا، وإسقاطاً لكل نهج ٍ أدى إلى تخلفنا وتبعيتنا... فأيننا الآن من ذلك؟

فلنهتدِ بروح هذا الطيب، ولنستدل على الدرب المضيء بنورِه حتى نصل ضالتنا .. ألا وهي الوطن!

إيناس مسلم

28/12/13


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.