الثلاثاء، 21 مايو، 2013

السفارة في العمارة!


استباحة كرامة الأردني باتت هواية من لا هواية له، فالمواطن الأردني بات "المطسه" التي ما أن يغضب أحدهم لا يجد غيرها لتنفيس غضبه بها.. الهجوم الشرس بسبب اختلاف وجهات النظر السياسية الذي تعرض له مؤيدي الرئيس الراحل صدام حسين ليس الأول من نوعه، فالاختلاف في الرأي السياسي أدى إلى ضرب عدد من الناشطين المؤيدين للنظام السوري بعد ندوة أقاموها في إربد، وكان الهجوم من قبل عصابة سلفية تحمل العصي والسيوف في ظل غياب تام للأمن!

لا تقل قباحة الهجمات الإلكترونية التي يتعرض لها الناشطين في الحراك الشعبي الأردني، فأحدهم يتم "تهكير بروفايله" وآخر يتم عرض صور خاصة له، أو معلومات شخصية بها لا يمكن الحصول عليها إلا من جهة أمنية، ناهيك عن الإهانات والشتائم والأسلوب القذر في تشويه الحراك والحراكيين.

العوامل المشتركة في الحالات الثلاث هي، أولا ً الغياب التام للأمن، الذي يحاول بقيادته استغلال حالة الشارع الأردني للتصعيد والتأجيج، فحين يتم الإعلان عن اعتصام حراكي للإصلاح في منطقة ما تجد أن الدرك تحوم في المنطقة و تنتشر بأعداد تصل إلى  أضعاف مضاعفة لعدد المعتصمين، وسواء كان الهدف من إنزال عدد هائل من الدرك هو السيطرة أمنيا ً و ضرب واعتقال المعتصمين أو إغلاق الطرق وإزعاج المارة لتنفيرهم من الحراك والحراكيين، ففي الحالتين الهدف بغيض والغاية والوسيلة أقذر من بعضهما، في حين أنه حين يكون هناك إعلان عن فعالية سياسية مؤيدة لجهة ما والإعلان عن النية في تخريبها من جهة أخرى تجد أن لا حضور للأمن في المكان، وأن الأسلحة منتشرة بين الأيدي وفي الشوارع كانتشار الحلوى بأيدي الأطفال.


العامل الثاني ألا وهو أن كل الحوادث التي نجم عنها إصابات جسدية بليغة أو طفيفة وإصابات نفسية بالتأكيد بليغة، كان سببها الخلاف السياسي في الرأي، فسواء كان التأييد للنظام السوري أو للثورة نجم عن ذلك التأييد أذى جسدي، أو كان التأييد للرئيس الراحل صدام حسين أو المالكي نجم عن ذلك التأييد أذى جسدي، وسواء كان التأييد للنظام الهاشمي أو الحراك الشعبي الأردني نجم عن ذلك التأييد ضرر جسدي في بعض الحالات ونفسي في معظمها، وما لا يدركه المسحجون للنظام الهاشمي أنهم حين يتلفظون بأسوأ ما نتج عن اللغة العربية من كلمات، إنما هم يعبرون عن النظام الذي يأيدونه، وأنهم باستباحة أعراض الناس وشؤونهم الخاصة، إنما يستبيحون أعراض أنفسهم وشؤونهم مستقبلاً من قبل ذات الأجهزة التي تحرضهم على المواطنين الشرفاء.

العامل الثالث، التسهيلات الأمنية الواضحة لإحداث فوضى وعنف، فكأنما الأمن خطط أو على أقل تقدير علم وأيد وحرص على إنجاح التطاولات والاعتداءات الجسدية على المواطنين الأردنيين، وبما يخص الحراك تحديداً فإن الأمر تعدى حدود أن يكون مجرد تأييد وتسهيل، بل وصل حد أن يكون هناك جهات مختصة في تخطيط وتنفيذ الهجمات الجسدية والإلكترونية، فلا أستبعد وجود فرقة التسحيج السريع بين فئات الدرك، وشعبة التسحيجات الخاصة في دائرة المخابرات العامة، ووحدة التسحيج والتعييش بين وحدات البحث الجنائي، الأمر الذي إن دل يدل على مدى ضعف وهشاشة النظام الذي لا يجد إلا فئات أمنية تدعمه أمام قوة معارضته النوعية.

العامل الرابع وهو برأيي الشخصي الأكثر خطورة ألا وهو التحريض العلني والتشجيع على اعتماد العنف الجسدي كأسلوب رد وحل سياسي على من يخالفنا في الرأي، فسواء من شجع وأيد الاعتداء الوحشي من الفئات السلفية على المواطنين الأردنيين في إربد، أو من قام بتحريض الأردنيين على إحراق السفارة التي تم إخلاءها من مساء أمس، والاعتداء على المواطنين العراقيين في بيوتهم وحرق سياراتهم في الشوارع رداً على اعتداء طاقم سفارة على مؤيدي صدام حسين الذي تحمل معظم القلوب الأردنية كبير الاحترام والمحبة له، في الحالتين من يستغل اندفاع المواطن الأردني أمام كرامته،  فيشجع ويحرض على إحداث فوضى وإحراق المطاعم العراقية وإغلاقها لا يقل سوءً بل يزيد عن النظام الذي سخر كرامة المواطن الأردني لامتهانها مقابل براميل النفط والدولارات لاستقبال اللاجئين من كل حدب وصوب، ومن الجدير بالذكر هنا أن الكرم الأردني في الضيافة والنفس الطيبة في التعامل مع المواطنين العرب من الجنسيات الأخرى المقيمة في الأردن ليسا السبب في استقبالهم ووجودهم على الأرض الأردنية ومعاملتهم بطريقة لا تختلف عن طريقة معاملة المواطن الأردني أو أفضل في الكثير من الحالات، فتلك أبسط حقوقهم أمام ما تم منحه للنظام الأردني مقابل خدمتهم من قبل المواطنين الأردنيين الذين ضاعت حقوقهم وأهدرت كرامتهم وطردوا من منازلهم وأعمالهم لاستبدالهم بجنسيات أخرى، فعماراتنا  وأحياؤنا وشركاتنا باتت عبارة عن سفارات والفضل في ذلك يعود إلى النظام الاستغلالي المعتاش على مصائب الأقوام المجاورة!


إيناس مسلم
21/05/2013




هناك تعليق واحد:

  1. الشعب الأردني شعب همجي ومتخلف رغم ما يحاول إيهام بقية العرب به من "علم وثقافة".. شعب غارق في العشائرية و العنف اللفظي و الجسدي و الحرمان العاطفي. لنضع هذه الحادثة جانبا ونسترجع مضاربات النواب الأردنيين و هوشات الجامعات وغيرها من الظواهر الحيوانيّة. أتحدى أي أردني أن يعطيني اسم بلد عربي آخر يضرب فيه النواب بعضهم بالأحذية و يطعن فيه الطلاب بعضهم بالسكاكين. شعب مسخرة إلا من رحم ربي

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.