الخميس، 27 ديسمبر، 2012

إشغال فراغ


جرت العادة في المدارس بحال غياب معلم صف يحل آخر بديلا ً له، وتسمى تلك الحصة بحصة فراغ، وواجب المعلم البديل حينها إشغال فراغ هذه الحصة، والهدف من الإشغال هو ضبط الطلاب لئلا يسببوا الإزعاج، وعندما يخطئ المدير باختيار المعلم القادر على ضبط الأمور كما يجب يتحول الصف إلى كارثة ضوضائية على مستوى الحي.

ينتهج النظام ذات الأسلوب، فكلما خرجت مسيرة بمطالب واضحة ومحددة افتعل سبب لإشغالها عن هدفها، فحين خرجنا للمطالبة بإصلاح النظام قام باعتقال الأحرار بالمئات، فتغيرت وجهة الحراك للمطالبة بإطلاق سراحهم، وحين بدأ إطلاق صراحهم وعاد الحراك لوجهته الأصلية قام برفع الأسعار، وحين طالب الناس بالعودة عن رفعها عاد النظام إلى سياسة الاعتقالات وعادت المسيرات إلى المطالبة بالإفراج عن المعتقلين ورفع القبضة الأمنية عن الحراكيين، ولا ننسى من الذكر ورقة الجوكر الأخيرة للملك بإقالة الحكومة وتغيير رئيس الوزراء حتى يخرج الحراك بشعار" تغيير السياسات لا الأشخاص"، وكعادته يتناسى الملك حقيقة أنه لا يتقن لعب الشدّة ودائم الخسارة بها!!

الآن آخر خدعة سحرية يمارسها النظام هي الانتخابات والترويج لها، والأوقح من الترويج للانتخابات محاولة الترويج لأنها لن تكون مزورة هذه المرة لأن الأردن لا يحتمل تزوير هذا المجلس، عزيزي النظام هل يمكننا اعتبار هذا التصريح اعترافاً رسميّاً بتزوير المجالس السابقة وهل كانت الأردن تحتمل التزوير آنذاك!! وهل على هذا الأساس تم إقامة "الهيئة المستقلة للانتخابات"! وهل المقصود بكلمة المستقلة استقلالها عن دائرة المخابرات أم عن الشعب! وهل أعلن الأمن العام استعداده التام للانتخابات تأكيدا ً على عدم تزويرها هذه المرة أم تأكيداً على مشاركتهم اللاقانونية بها ككل مرة! الحق يقال أن لا الأردن ولا الشعب قادر على احتمال كذب النظام وخداعه أكثر،  إما أن يدرك النظام أن الحراك الشعبي ليس حصة فراغ، و يكف عن انتهاج سياسة البدائل السيئة التي من شأنها إثارة المزيد من الفوضى وإيصال الوطن إلى حال لا تحمد عقباه، أو أن يدفع  الشعب لاعتماد حصة الحراك مقرره الرسمي والوحيد على مدار العام حتى "التخرج" من أكاديمية الملوك هذه!

بكل الأحوال، منتجات النظام من قرارات وحكومات وتعيينات وانتخابات فاسدة ومنتهية الصلاحية، والمتابع للمعلقين على الانتخابات في البرامج الإذاعية الصباحية يدرك تماماً أن الشعب فقد "قدرته الشرائية".....!


إيناس مسلّم
27-12-2012




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.