الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

وأنا اسمي فاطمة!


صديقتي واسمها سما كلما كذبت تكشفني بذوق دون أن تشعرني، فكلما سألتني كيف حالك وأخبرتها أنني جيدة، قالت " اه وأنا اسمي فاطمة!"، حتى أصبح الأمر دارجاً بيننا فكلما كذبت واحد ردت الأُخرى بـ" وأنا اسمي فاطمة".

خلال تجوالي بشوارع عمان التي أصبحت أشبه بـ"معرشات" البطيخ من كثرة لوحات الشعارات  والخيام الانتخابية، من أكثر الشعارات الملفتة للنظر "حان وقت الإصلاح" على اعتبار أننا في الشارع من عامين نطالب بتزيينها مثلا!! يأتي بعده "بدنا حقنا"، وأين أنت من المطالبة بالحقوق؟ وكيف طالبت بها؟ و ما هي حقوقك التي ما زالت مهضومة و قد ملأت الشوارع بصور ولوحات تكلفتها تعادل إطعام ألف عائلة فقيرة! والأدهى والأمر صاحب الابتسامة المشرقة كالشمس في وضح النهار وشعاره "صوتك .. عالي"، سعادتك مستقبلا خوف الله لن يعلو صوتك تحت القبة إلا بحالتَي منح الثقة وما رافقها من نعم وطأطأة، و الشجار مع "السعادات" الأخرى (بفتح الألف هذه المرة)، وخوف الله ستطلب منّا إخماد أصواتنا إذا ما هتفت بإصلاح مجلسكم قبل إصلاح بقية النظام، وللمرة الثانية على التوالي ينال الشعب الأردني نصيبه من الشتم والسب في العضل مع  غاليتنا "أخت الجميع، وأخت الشعب وأخت الوطن" وأخت هيك مجلس مبين من أوله!

عندما خرج الشعب ليطالب بحقوقه ورفع صوته بها، لم يجد مجلس النواب واقفا بجواره، وجد الشتائم والإهانات والستهزاء من قبلهم، بأي حق ذات الأسماء والوجوه البائسة تطالبنا الآن بكل وقاحة بانتخابها، إذا أردت حقا أن تبدو بمظهر الصادق، على الأقل أرفق قائمة أسعار الأصوات مع شعارك الانتخابي، فمثلا من جاء بصوته فقط له 25 دينار، من أتى وأحضر معه صوتاً آخر فله 35 دينار وللصوت الآخر 25 وهكذا دواليك حتى تصل "بعدد الأصوات" إلى مقعدك.

عقلي الصغير حتى الآن لم يفهم ماهية قانون الانتخابات، حتى أنني لجأت إلى الدروس الخصوصية والسؤال عن تفاصيله ولم أفلح، ولكن قرأت عند صديق فيسبوكي شرحاً مبسطاً لقانون الصوت الواحد يسر علي ّ فهمه إلى حد ما، حيث برأيه الفكرة من قانون الصوت الواحد ليست أن المواطن يمكنه منح صوت واحد فقط، بل أن المرشح إذا انتخبه مواطناً واحداً  بصوتٍ واحدٍ فقط يمكنه أن ينجح، من عظمة النظام وعدالته تم تمكين المرشح الآن من النجاح بصوتين.

الكاتب الساخر أحمد الزعبي رفض إلحاح مرشح عليه للمشاركة في الانتخابات، وكان جوابه أنه مقاطع للانتخابات تسجيلاً وانتخابا ً وترشيحا ً وحتى تفكيراً ونحن معه، هذه الانتخابات ساقطة كسابقاتها وسواء تم تزويرها بإرادة ملكية أم شعبية برعاية القانون الجديد تبقى مزورة، وهذا المجلس كالذي سبقه باطل ولن يمثل أدنى نسبة من الشعب الأردني.

كلما أمعنت النظر في لوحات المرشحين وابتساماتهم المستذئبة، وشعاراتهم الكاذبة، وحيلهم البالية لاستقطاب المصوتين، وجدت نفسي بعفوية أردد "و أنا اسمي فاطمة!".


إيناس مسلّم
26-12-2012





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.