الخميس، 13 ديسمبر، 2012

النسور سرق مصروفي!!


أختي التي تصغرني بسبع سنوات، لا ناقة لها في الحراك ولا جمل، وتمقت السياسة حد الإحساس بالغثيان عند الاستماع لنشرة الأخبار أو لحديث سياسي، ولو علمت أنها جالسة في مكان و في نفس المكان يوجد من يتحدث بالسياسة لما جلست لحظة في ذات البقعة، ولو ... يكفي وصلت الفكرة!


    المهم أختي اليوم استيقظت كعادتها قبل أن يأْذن الفجر للمساجد بإطلاق العنان لسماعات مآذنها، وبكل غضب وامتعاض  لم تترك شتيمة تسلم من الالتصاق باسم عبدالله النسور، الذي برأيها هو السبب الأول وراء استيقاظها من قبل الفجر لعدم تبديله التوقيت الصيفي بالشتوي، وهو السبب وراء قيامها بتسخين الماء على الغاز لأن تكلفة السخان الكهربائي لا طاقة لفاتورة الكهرباء على احتمالها، علماً بأن استبدال جرة الغاز ليس بأرحم، وأخيراً هو السبب وراء مشوار المشي الصباحي لتقطع نصف المسافة إلى المدرسة قبل ركوبها سيارة الأجرة لتوفير مصروفها الذي نهبته عدادات التكاسي.

أخبرني يا نسور، صدقاً لو كانت ابنتك مكانها، ماذا كنت ستفعل!! بماذا كنت ستبرر لها ارتفاع الأسعار بطريقة لا يحتملها عقل ولا منطق ولا جيب مواطن! إذا لم يكن الحراك مفهوماً حين طالب بالتعديلات الدستورية، وتصحيح قانون الانتخابات، وتغيير سياسة الدولة الداخلية والخارجية، لأن مطالبه حينها كانت سياسية بحتة، هل بات الآن مفهوماًً حين أصبح حراكاً اجتماعياً يطالب بإلغاء قرارات رفع الأسعار وتطبيق منهج العدالة الاجتماعية، إن لم يكن مفهوما ً للنسور وأصحاب صنع القرار في الأردن فبالتأكيد أصبح مفهوماً للغالبية العظمى من الشعب الأردني التي لا تشارك خشية التورط السياسي الأمني، أصبح مفهوماً من قِبل أختي، التي عوضاً عن مطالبتنا بقطع الحديث السياسي باتت تطالب بمقاطعة الانتخابات لأنها جزء لا يتجزأ من منظومة الفساد المتحكمة بشؤون الوطن والمواطنين.



إذا كان المبرر لرفع الأسعار هو سد عجز الميزانية، فجيوب الفاسدين أولى بسدّه من جيوب الجائعين، وإذا كانت حملة الاعتقالات ستؤدي إلى القضاء على الحراك، فهناك مقامات عليا لم تدرك بعد أن هامات الشعب الأردني أعلى، وأنه لا ينحني، ولا يرضى بالتفاوض مع النظام على حقوقه، وأن من أراد لقاء الملك باسمه فليفعل، ولكن إن لم يذكر لعبدالله الثاني أنه المسؤول الأول والأخير عن كل ما يدور في المملكة من صراع سياسي، وإن لم يخبره أن لعبة استغفال الشعب الأردني بحجة أنه لا ما يجري في مملكته من قمع أمني، و فساد اقتصادي، وإن لم يخبره أنه شريك في الجرم مع باسم عوض الله وغيره من الأسماء اللامعة في عالم الفساد المالي التي تم ذكرها خلال اللقاء، وأن عليه استرجاع كل ما نُهب وسُرق من أراضي الوطن ومقدراته بموافقته، فهو لا يُمثلنا، ولا يمثل الحراك الشعبي الأردني.


عبدالله النسور، لم تسلم منك حتى جيوب طلاب المدارس، فتذكر أن الله لا يبارك في رزق سارق، ولا يهنأ من أكل لقمةً حرام، أنقل لك على لسان أختي "النسور سرق مصروفي!!!!!!!!!".

إيناس مسلّم
13-12-2012


هناك تعليق واحد:

  1. بلادنا الوطن والجبل .. بلادنا النيل والنخل
    سمل السودانى

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.