الاثنين، 10 ديسمبر 2012

مُلكية لا شرعية!



لي صديقة متزوجة، يقوم زوجها الفاضل بأخذ راتبها، وإجبارها على التقديم لقروض بنكية ثم أخذها، وفوق ذلك بلا حياء أو منطق يضربها، ويمنعها من مغادرة المنزل بإذنه أو بدونه، ويحرمها متعة أي وقت خاص بها ولو كان مكالمة هاتف مع والدتها، ويقوم بمراقبة وتسجيل أي نوع تواصل بينها وبين صديقاتها ومراجعتها به إن لم يكن مصادرته، ثم يتفاوض مع ذويها على ثمن حريتها، ولا يحول بينها وبين التمرد عليه إلا الخوف على "أمن واستقرار" أطفالها المهدد _من وجهة نظرها_ بحال تطلقت.

من المفترض اليوم الإفراج عن معتقلي الرأي والحرية، الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم المصادرة من نظام سجنهم وهو يدعي الديمقراطية، وتم اعتقالهم بتهم تدعي أنهم هددوا أمن الدولة بالتطاول على رؤوس كبرى في فيها، ومنذ اعتقالهم نسينا قرارات رفع الأسعار، والمطالبات بإصلاح النظام، وانشغلنا بالمفاوضة على حريتهم، وملاحقة وعود النسور بالإفراج عنهم، حتى يكتب لهم الخروج بإرادة ملكية سامية، دون اكتراث أن هذه الإرادة انتقصت سموها بمخالفتها لأحكام الدستور بعدم شرعية الاعتقال باسم الملك وإطلاق السراح بإرادته، ودون اكتراث بأن هؤلاء الذين خرجوا للشارع، ما خرجوا للركض وراء مصالحهم، أو وراء الأجندات الغربية الحاكمة المتحكمة أصلا بالبلاد، إنما خرجوا للمطالبة بحقوقهم وحقوق الشعب أكمل وحرية الوطن المصادرة من قبل النظام، وتلبية ً لمطالبهم قام باعتقالهم!

أي مواطن أردني حرّ، يدرك أن الحرية لا تعطى ولا تمنح لا بإرادات سامية ولا مكارم ملكية، إنما بالتمرد، ونزعها من يد غاصبها، ولا تكون الإرادة سامية إلا إذا كانت شعبية خالصة دون أي تكرم من راعٍ للفساد بها، هذا ما يعرفه المواطن الأردني الحر، أم الآخرون ممن طأطؤا رؤوسهم كالخراف وقبلوا بقطعها، فلا حرية لهم أبعد من التمسح بما يلقيه لهم النظام من بقايا فضلاته.

إعطاء الزوجة اسم زوجها، لا يجعلها ملكية خاصة باسمه، ولا يمنحه الحق بالاستبداد بها كما يشاء، ولا يخوله تملكها ومعاملتها كإرثه الخاص الذي يحق له سلب حقوقه وبيع مقدراته وسرقته والإفساد به كما يشاء، إنما هو مجرد اعتراف بالاتفاق على منحه سلطة الإدارة بالتشاور، وبموافقة جميع الأطراف المشاركة بالأمر من زوج وزوجة وأفراد أسرة، كذلك يكون إعطاء البلاد اسم حاكمها، لا يجعلها ملكيته الخاصة ولا يمنحه السلطات المطلقة عليها والحق بالاستبداد وإعاثة الفساد فيها كما يشاء.

صديقتي لا بد أن يأتي يوم وتثور تمرداً على القمع، لا بد أن يأتي يوم وتعلم أن أمن واستقرار أطفالها لا يمكن تعريضه للخطر أكثر من وجود أب فاسد لا يشعر بالثقة والأمان حتى اتجاه نفسه فيرمي عقده النفسية على بيته وأسرته، وزوجها لا بد أن يدرك بعد فوات الأوان أنها لطالما حذرته، ومنحته الفرصة تلو الأخرى لإصلاح بيته وتعامله معهم بالحسنى مقابل محافظتها على زواجهما، فإذا ما قررت هدم ما بينهما، سيكون هو أول وآخر متضرر، وسيعود أدراجه يجر أذيال خيبته لا محالة وخسراته تفوق توقعاته، حتى ذلك الحين أسأل الله أن يهديه علّه يدرك الصواب ويبادل صبر زوجته عليه بمنحها حقوقها الواجبة شرعاً وقانوناً عليه.


إيناس مسلم
10-12-2012



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.