الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

إطالة لسان


سأدخل بالموضوع دون تقديم فالقصة بسيطة، والدة الحراكيّة المعتقلة علا صافي تم نقلها إلى المشفى البارحة بعد أن ساءت حالتها الصحية إثر سماعها لخبر تمديد اعتقال ابنتها لمدة أربعة عشر يوما، وكان قد أعلمهم النسور أنه ينوي الإفراج عنها البارحة.
علا تم اعتقالها أثناء دفاعها عن شابين قامت قوات الأمن بضربهما على دوار الداخلية واعتقالهما، بكل اندفاعها الإنساني أولا والوطني ثانيّا هبّت لمحاولة حمل الشرطة على الكف عن ضربهما بالتحدث إليهم، فوضعت عينها بعين رجال الشرطة بكل بساطتها وطيبتها وإنسانيتها  وقالت لهم "هاد إنسان زيه زيكم ,,, هاد مسلم مو يهودي صهيوني"، فتم بذات اللحظة اعتقالها وتوجيه تهمة إثارة الشغب وتقويض النظام والتجمهر غير المشروع.

عاصف اسماعيل، تم اعتقاله أثناء مغادرته لاعتصام يطالب بالإفراج عن معتقلي الحراك، قطعت عليه سيارات أمن طريقه واقتاده سبعة رجال أمن من سيارة صديقه وتم توجيه تهمة تقويض النظام له.

غير عاصف وعلا هناك ما يقارب ال300 معتقل، 97 منهم وجهت إليهم تهم أمن دولة، 9 منهم أحداث، دون التعليق على أن النظام بخفة الريشة إذا ما قوضّه فتى في الرابعة عشر من عمره، ودون التعليق على نوعية ديمقراطية هذا النظام الذي إذا ما طالبته بمحاسبة الفاسدين اتهمك بإخلال أمنه ووجهك للمحاكم العسكرية، ودون التعليق على محاكمة المواطن المدني في محكمة عسكرية ومخالفة الدستور الأردني بذلك، ودون التعليق على الإيذاء الجسدي والمعنوي المتعمد الذي يتعرض له المعتقل السياسي داخل السجون الأردنية، يتوجب التعليق على بأي حق يعتقل النظام  من خرج لإصلاحه ويترك من سعى لتدميره حراً طليقاً.

عاصف وعلا وأيهم جيوسي و مهدي السعافين وغيرهم لم يعملوا على تقويض النظام، النظام هو الذي "قوّض" نفسه بنفسه ويستمر بذلك بحملة اعتقالاته، علا التي لم تكمل تعليمها تشكل تهديدا ً على أمن الدولة الأردنية، وعاصف الذي لم يتجاوز الواحد والعشرين من عمره والأحداث الأصغر منه سنّاً يشكلون ذات التهديد على أمن الدولة، إذا كان أمن الدولة مختل إلى هذه الدرجة فلماذا صبرنا على النظام كل هذه السنين مقابل خدعة الأمن والأمان؟؟ هل يقاس الأمن والأمان بحملة اعتقالات المواطنين الشرفاء أم اعتقال الفاسدين الكبار؟؟ وهل يقاس بقمع المعارضة في الأردن أم بفتح ملفات السرقة والفساد المحفوظة صوناً واحتراماً في أدراج النظام، وهل يقاس بمواطن عارض سياسة دولة فهدد أمن عرش مليكها أم بأسعار محروقات هددت أرزاق شعب بأكمله!!

ختاماً، وبعيداً عن موضوع الاعتقالات وفساد النظام، أعلم كم الشتائم الذي سأتلقاه في صندوق رسائلي، ربما لن تكون أمي بقمة فخرها بي حين تقرأ ما ينالها من إهانات، لأن ابنتها قررت يوماً ما أن تشارك في الحراك وأن تطيل لسانها و تقر وتعترف وتبصم مغمضة العينين أن النظام  فاسد، و أنه إذا لم يقرر التراجع وتحديد سلطة الملك وفرض الملكية الدستورية وإعادة صياغة الدستور بما يتفق مع سلطة الشعب ومطالبه فلا إصلاح في الأردن إلا بإسقاط النظام، إلا أنني أجزم أنها أكثر فخراً من أم صحفي ّ يطيل لسانه ليلمع به أحذية المسؤولين علّه يحقق مصلحة أو يصل لمنصب، وهي التي عاشت وماتت دون أن تفهم ماهية وظيفته أو الفائدة من وجود قلمه إلا كغطاء لحماية الأرض من قاذورات الطعام وبقاياه، إن كان مصير كل من أطال لسانه بالحق أن يُقطع ويُكتم صوته خلف جدران السجون فذلك أشرف وأطهر ممن مصير لسانه بعد تلميع  الأحذية تلميع ما يعلوها.


أم كل حراكي يكفيها فخراً أنها أنجبت ثائراً لا يقبل الذل والهوان وضع كرامته وحرية وطنه فوق كل اعتبار، فبماذا تفخر أمهات الفاسدين والمسحجين لهم!

إيناس مسلم
3-12-2012






هناك تعليقان (2):

  1. تزداد تألقا كالقمر حين يغدو بدرا ..... وحيدا في فلك اسبح حين أوه بين قبلات ترسمها على جبهتي بطرف قلمها ..... وتنثر الورد ليلا على أطراف أحلامي .. فأصبح الفارس الأول ذات صباح .........

    إلى الأمام إيناس مسلم

    ردحذف
  2. قال كبارنا و هم الذين يعرفون أكثر منا "" الأيام أطول من أهلها ""
    والتاريخ يسجل يا إيناس
    ستكونين علامة في التاريخ الأردني الحديث

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.