الأحد، 21 يوليو، 2013

عدالة اعتلالية!


حين بدأ الحراك الأردني بدأ مطالباً بالحقوق الاجتماعية من عدالة ومساواة في الحقوق والواجبات، اليوم وقد تجاوزنا العامين من بدء الحراك وبعد فضح معظم قضايا الفساد التي مهما حققت فيها هيئة مكافحة الفساد ستجد بالنهاية أن المتورط فيها جميعاً هو شخص واحد وتقوم بالتغطية عليه، وبالطبع ما خفي أعظم من قضايا لم يتم فضحها بعد، مازلنا في ذات الدائرة ومطالبنا ذات المطالب.

على سبيل المثال، العام الدراسي الجديد على مشارفه وشخصيّاً أواجه حالتين حتى الآن لم تتمكنا من إكمال دفع أقساط الفصل الماضي والتسجيل للفصل القادم سواء المدرسي أو الصيفي في الجامعات الخاصة، ومتأكدة أن هناك  في كافة أرجاء الأردن محافظات ومدن حالات مشابهة.

من أول بنود العدالة الاجتماعية التعليم المجاني للجميع، إذا كان النظام بحد ذاته يعتاش على فضلات أمريكا وصدقات دول الخليج فمن أين للمواطنين تأمين تكلفة التعليم لأبنائهم! من أين يمكن لمن يحمل على عاتقه مصروف عائلة باحتياجاتها المختلفة وتكاليف سكن من إيجارات كل يوم نسمع آلاف الشكاوي على الراديو بسبب ارتفاعها غير المعقول، وفواتير كهرباء بانتظار انتهاء الشهر الفضيل حتى يتم رفعها من باب "العيدية" للمواطنين الكرام، وفواتير ماء بالكاد نشم رائحة  مواد التنظيف فيها مرة أو مرتين في الشهر من باب قطعها عن الأحياء الفقيرة توفيراً لها مقابل توافرها كل أيام الأسبوع بالأحياء الغربية ذات  القصور والفلل التي نرى حدائقها وأسوارها منارة بالكامل حين يتناول الأولاد  في الأحياء الفقيرة عشاءهم على أنوار الشموع، طبعاً ذلك في الليالي النادرة التي يتناولون بها العشاء.

مفهوم العدالة الاجتماعية غير قابل للتدريس في الأردن لعدم وجود أي أمثلة واقعية قابلة للطرح لشرحه، ولكن يمكن بكل سهولة شرح مفهوم العدالة الاعتلالية.

ما اعتدناه في آبائنا منع اللقمة عن أنفسهم وتقديمها لأولادهم، كيف يمكن لنظام أن يطالب بولاء وانتماء مواطنيه وهو الذي يحرمهم الغذاء والماء والنور والتعليم والصحة مقابل تنعمه بالرفاهية اللامحدودة والمتع اللامتناهية والأموال الطائلة المخصصة فقط للملابس واللعب والتسلية والسيارات الفارهة والرحلات السياحية على جزر خاصة، أي نظام هذا الذي يقبل تجويع أبنائه مقابل استمراره في إفساد الوطن ونهبه وسرقة شعبه وتحويل رزقه المحدود إلى حسابات عامرة في البنوك الأجنبية ثم الشحذة على حساب فقرهم، أي نظام هذا الذي يقبل الذل والهوان لشعبه مقابل عزّه و غروره بالمال لا غير، حيث أن حتى هيبة النظام أذهبها تسوله أدراج الرياح.

التعليم والصحة والغذاء والمسكن والعمل كلها مقومات الحياة الكريمة، والعدالة الاجتماعية الضامن الوحيد لهم كلهم، وتلك حقوق ينص عليها الدستور الأردني ويتعهد بتطبيقها تماماً كم حَفِظ للنظام حقه بالملكية الوراثية ولكن ليس بذات درجة التطبيق، و للعلم حِفظها لا يكون بدفع المواطنين التسول على باب الديوان الملكي وتقطير حقوقهم عليهم باسم المبادرات الملكية والخير الملكي، فالصدقة لا تكون بالحقوق بل بالفائض منها، فحبذا لو تم منحنا أقل حقوقنا والشعب بغنى عن الفائض منها وعن صدقات النظام عليه، وإن لم يتمكن النظام من تأمينها وضمانها وصونها............ فما الحاجة له؟!

إيناس مسلّم
21-07-2013
 

هناك تعليقان (2):

  1. مش عاجبك الاردن ارحلي يا عايبه انتي عار على هاذا الوطن

    ردحذف
  2. ان اكرمت الكريم ملكته وان اكرمت اللئيم تمردا......
    بدل ما اتبوسي ادك وجه وظهر لأنو احنا لاااااامينك
    هاد يالي نااقص وحده خاينه لبلدها وجايه تحكي عنا احنا لك روحي انقلعي .....
    تفووووووو

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.