الأحد، 12 مايو، 2013

حـُماة السفارة!!


لا بد وإنكم سمعتم عن مجموعة الشباب الذين يعتصمون كل يوم أمام السفارة الصهيونية منذ اقتحام المسجد الأقصى من قبل الصهاينة الأربعاء الماضي  ورفعهم أعلامهم عليه أمس، لا بد وإنكم شاهدتم صورة أو أكثر لهم وهم يواجهون قوات الأمن أو يتعرضون للقمع اللفظي والجسدي من قبلهم، ولعلمي التام بمن يقوم الآن بقراءة ومتابعة المدونة أعلم ما يدور برأسكم من ظنون حول مجموعة الشباب هذه.



أولا ً للتعريف بهذه المجموعة هم شباب مستقلون هدفهم طرد السفير وإغلاق السفارة و إسقاط معاهدة وادي عربة، بدأوا من السفير لأنه ممثل غير شرعي لدولة لا يعترفون بوجودها إلا كمحتل غاصب طرده من الأراضي العربية واجب أممي، إغلاقهم للسفارة  لإيمانهم أن الأرض الأردنية القائمة عليها السفارة هي أرض محتلة، وواجب تطهيرها من رجس الصهاينة، أما إسقاط معاهدة الذل والعار وادي عربة فما ذلك إلا استنكاراً لمعاهدة الاستسلام لا السلام مع العدو الصهيوني الذي قتل الأطفال وغرب الناس عن أوطانهم واحتل أراضيهم واعتقل من قاومه وضرب المسن قبل الشاب والمرأة قبل الرجل ثم جاء النظام الهاشمي ليقر له ويعترف بالسلمية ويتعهد بحماية حدود احتلاله.



حين تخلى الجميع عن الأقصى والدفاع عنه من جماعات إسلامية وأحزاب وغيرها، انتفضت مجموعة أحرار مستقلة ليدافعوا عن شرفه من دنس الصهاينة، أربعة أيام لم يحضر الإعلام إلا بواحد منها، أربعة أيام وشباب عددهم لا يتجاوز الأربعين شاب يتعرضون للقمع الجسدي واللفظي بالدفع والركل من قبل قوات الأمن التي تجابههم لحماية سفارة العدو، البارحة هؤلاء الشباب تعرضوا للضرب، أحدهم ضرب حتى أصيب بحالة إغماء، والصحافة التي حضرت إلى الموقع حضرت من موقعين إلكترونيين فقط، أحدهما لم يصور الضرب وغادر حين رأى استنفار الأمن واستعداده للضرب والملاحقة، والثاني صور الأحداث ولم يقم بعرضها، الصورة الوحيدة الملتقطة كانت بهاتف أحد المعتصمين أثناء إسعاف الشاب المصاب الذي أبى أن يتخلى عن كوفيته المرفوعة على  أكتافه وقد مسكه رجال الأمن منها مقابل أن يتم ضربه حتى الإغماء.


إن الأقصى ليس مجرد حجارة يمكن إعادة صفها فوق بعضها في أي مكان آخر، والحفاظ على قدسيته لا يكون بإعادة بنائه في غير مكانه ولن يكون مكانه بغير فلسطين العروبة الأبية، والمعاهدة العمرية التي تخاذل النظام عن الوفاء بها كعادته في كل المعاهدات مع غير العدو نحن أقدر على الوفاء بها، و وقوف مجموعة شبابية أمام سفارة العدو الحاقد الذي قام بدخول الأقصى عنوة أقل واجب يمكننا القيام بها، ولكن المؤسف اعتداء الأمن على هذه المجموعة الشبابية بحجة المحافظة على راحة المواطنين التي لا يمكن لشباب معتصمون سلمياً على رصيف إسمنتي مقابل للسفارة إقلاقها!! هل قام الأمن بواجبه بالحفاظ على راحة المواطن حين كان يركض خلف شاب أعزل ويركله في منتصف الشارع وعلى مرأى من المارة والسكان؟ هل حافظ على راحة سكان الرابية حين كان يصرخ على إحدى الفتيات بأعلى صوته بـ"هاتوها  هاتوها هاظي هاتوها" ويهجم ونظرة شراسة الوحش المفترس تعلو وجهه!! هل يعقل أن من واجبه قتال العدو على حدوده أن يسلم سلاحه للعدو ويحمي سفارته!! هل من ضحى كايد مفلح عبيدات بدمه من أجلهم جاؤوا اليوم ليبيعوا دمه ويحموا قتلته!!! هل هؤلاء هم رجال الأمن الأردني!! حراس سفارة وحماة عدو!!!!


إن تخلي الإعلام وحضوره أو امتناعه عن الحضور بمكالمة أمنية شأن يخصه ولسنا بحاجته ولم نخرج ليقوم بتصويرنا سواء ونحن نُدفع أو ونحن نُضرب من قبل الأمن، وإن قيام الأمن بمهاجمتنا والاعتداء علينا بالضرب شأن يخصهم كذلك، فهم من يعودون إلى بيوتهم ورؤوسهم منكسة بعار حمايتهم لقتلة كايد عبيدات وقتلة الأطفال وأعداء الوطن والله، وهم من يدخِلون إلى بطون أطفالهم خبزاً مجبولاً بالدم، وهم من يدخِلون إلى جيوبهم دنانير بخسة تنازلوا مقابلها عن كرامتهم و ضمائرهم وشرفهم، كل هذا شأن يخصهم، ولكن الأقصى وطرد السفارة والسفير وإلغاء وادي عربة شأن يخص كل مواطن أردني وفلسطيني وعربي ومسلم وإننا عائدون اليوم وكل يوم، واحضروا إلى السفارة بعصيكم فلن نغادر ولن نبارح أماكننا ولن ننكس راياتنا وستبقى هممنا عالية وقامتنا لن تنحني مهما حاولتم، ولن نرفع عليكم إلا أعلامنا ولوحاتنا وهتافتنا فلسنا نحن من نرضى بتلطيخ أيدينا بالدم العربي، ولسنا نحن من نقبل الرد على ضرب أبناء عمومتنا لنا بالضرب.



من باع دم كايد مفلح عبيدات، لن يشتري دماءنا، ومن باع القدس لن يشتري الأقصى!!

إيناس مسلم
12/5/2013





هناك تعليقان (2):

  1. ومن باع كرامته لن يحفظ لنا كراماتنا
    ومن سمح بأنتهاك عرضه امامه لن يصون اعراضنا

    وان كانوا لا يستطيعون
    نحن نستطيع

    يعرب المومني

    ردحذف
  2. عاهرات يتكلمون عن الاصلاح

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.