الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

لأنه قراري



لماذا أقاطع  بالانتخابات؟

مازالت مهزلة الترويج للمشاركة بالانتخابات مستمرة، وانتقلنا بحملات الوطن الابداعية من "اوعدينا تفحصي"  إلـى"اوعدينا تنتخبي" ذكراً أنتِ أم أنثى، بحجة أن الأمر بالنهاية يصب في مصلحة المواطن ولأن الانتخابات ومجلس النوّاب بأكمله قائم "مشانه" ولأن كل نائب مرشح سيجلس تحت قبّة البرلمان وسيتخذ القرارات بالنيابة عن المواطن سيتخذها "مشانه" وسيقبض ثمن قراره "مشانه" وسيكافئ بجواز سفر أحمر "مشانه" وسينال حصانة قانونية طول فترة نيابته "مشانه" وسيغلق ملفات الفساد "مشانه" وسيصوت على قانون حجب المواقع "مشانه" وسيوافق على رفع الأسعار "مشانه" وسيمنح الثقة لحكومة ضالة "مشانه" وسيقضي فترة النيابة يرمي الأحذية ويتناول التسالي على حساب المواطن "مشانه"  .. فالأمر بالنهاية بجلّه "مشان" المواطن و "لأنه قراره".. أتذكرون  حين كان الأستاذ يضربنا في المدرسة لأنه تشاجر مع زوجته صباحاً ثم يقنعنا أنه قام بضربنا "مشانّا" !!!

طيب مشان الله يكفينا كل ما قدمتم "مشانّا" قدموا مرة شيئا ً لأنفسكم لندرك الفرق!!

أنا لا أذكر أنني يوماً أخذت قراراً أو وافقت على قرارٍ يقضي بمنح الفسفات هبّة لمن لا حق له فيه أو خصخصة البوتاس أو تسجيل الأراضي الأردنية باسم من لا يملكها أو تحويل شركات وطنية بحتة من مياه وكهرباء وهاتف إلى شركات أجنبية، أنا لم أشارك باتخاذ قرار يتعلق بتحويل حوض الديسي إلى برك صيد طيور أو تسييج منطقة  ذاخرة بالثروات المعدنية بحجة أنها محمية طبيعية أو القيام بطم كل بئر يصل ما فيه من نفط إلى السطح من تلقاء نفسه وطم  كل فم يتحدث بالأمر، أو عدم الاستفادة من غاز الريشة والصخر الزيتي أو  السماح بسلب آخر ما تبقى من نهر الأردن من قبل كيان عدو، وأنا لا أذكر على الإطلاق موافقتي على إقامة اتفاقية سلام مع عدو بموجبها يحرم الوطن من استخدام كل ما سبق ذكره وأكثر من خيرات تحتضنها أرض الوطن!

إذا أردت مني أن أشارك بالانتخابات وأساهم باتخاذ القرارات السياسية ما رأيك لو قمت بأخذ رأيي بقانون الانتخابات بعين الاعتبار وغيرته أولاً، ما رأيك لو عدلت الدستور المفصّل على هواك حتى يمكِّن النوّاب من القيام بدورهم الطبيعي وواجبهم بمحاسبة النظام إذا أخطأ، وإقرار القوانين التي فعلا تخدم المواطن وتفرض العدالة الاجتماعية على مكونات الدولة، ما رأيك لو أنك منحتني مقابل الضريبة التي أدفعها على كل ذرة هواء أتنفسها خدمات منصفة، ما رأيك لو أنني لمرة أدخل مستشفى حكومي ويتم معالجتي قبل مطالبتي بدفع فاتورة حتى يعاينني الطبيب، ما رأيك لو أنني حين أقدم أوراقي للدراسة في الجامعة يتم النظر فيها باهتمام يوازي الاهتمام الذي ينظر فيه لطلبات غيري، ما رأيك لو دفعت أنا وغيري ذات القسط الجامعي ولم يتم تفضيل من لا يدفع أساساً بمنحة جامعية ذات طابع ملكي ومنحه راتب شهري فوقها ومعدله لا يصل نصف معدلي ولا يخوله الحصول على منحة في الأصل! ما رأيك لو أنني أنا ومن دخله الشهري يزيد ثلاثة أضعاف دخلي لا ندفع الضريبة ذاتها! ما رأيك لو كانت شوارع عمّان نظيفة تخلو من القمامة والروائح الكريهة وخطوط المشاة مرسومة واضحة في كل شارع والأرصفة مهيئة لاستخدامها الطبيعي من قبل المشاة لا لزرع الأشجار التي لا تصلح إلا لاقتلاع أعين المارّة، وما ذكرت هنا ليس إلا مقابل منصف وعادل من باب احترامي كمواطن يصرف على الدولة!

لن أشارك بالانتخابات لأنني مواطن شريف  أرفض أن يتم المزاودة  على مواطنتي أكثر، و أرفض نهب خيرات الوطن أكثر، و أرفض أن أسمح لمن لا قيمة لجنسية الوطن في نفسه مقابل امتلاكه جنسيات أخرى أن يعيث فسادا ً في وطنٍ أئتمنني الله عليه، ولأن الدستور وبكل عيوبه أقرّ أن "الأمة مصدر السلطات" والشعب أمة، أنا وأنتَ وأنتِ بكل بساطتنا وكل مطالبنا الحقوقية التي لا تكفل لنا رواتب مغرية ولن تمنحنا الأراضي والقصور العامرة،  فقط ستكفل أنه إذا وقع عليّ ظلم فهو واقع على غيري كما هو عليّ وإذا قدّر لغيري خير فهو مقدر لي كما هو له.

نحنُ مصدر سلطات هذا البلد بالتالي ليس من حقي المشاركة باتخاذ القرارت التي تعنيه بل من واجبي القيام باتخاذها، وبناءً عليه أطالب بحقي بالقيام بواجبي كاملاً كمواطن أردني و أول تلك الواجبات مقاطعة الانتخابات حتى يتم تشريع قانون يضمن حق الوطن قبل حقي، ويكفل لي إفراز نوّاب يملكون القدرة والحصانة القانونية على محاسبة النظام والوقوف بوجه ظلمه وضلاله.

لأنه قراري  وأنا المسؤول والمحاسب عليه أرفض المشاركة بالانتخابات وأقاطعها بكل ما أتيت من قوة.


إيناس مسلّم
31-10-2012


هناك تعليق واحد:

  1. انا لم ولن انتخب بعد نتائج مجلس 89 المخزية حيث ثبت لي بالوجه القاطع ان ما يسمى بمجلس النواب انما هم عبارة عن موظفين حكوميين يبصمون ولا يقرأؤن واخر همهم الاردن والاردنيين

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.