الأربعاء، 15 فبراير، 2012

تتييس العقول



قد لا أعطي مجهودي نصف حقه حين أقول أنني ابتلعت لساني وأنا أحاول إقناع أختي بالخروج من معمعة  تامر حسني وغيره من أساليب الحياة المفروضة على المراهقين في مجتمعنا، ولكن فشلتُ والحمدلله ونجحت مدرسَتها وقوانين التربية والتعليم في تحفيزها على ولوج عالم السياسة وتعلم آداب المعارضة. 

إثر أحداث الأقصى الأخيرة بدأت تغلي دماء الحميّة الوطنية في عروق مـُغيَّب عن وطنيته ذلك على افتراض أن دماء غير المغيبين لم تفتر يوماً، فما كان من أختي وزميلاتها طالبات الصف العاشر إلا أن حضّرن برنامج إذاعي يتحدث بشكلٍ مختصر عن الثورات العربية والربيع العربي بأكمله في تونس ومصر وليبيا والبحرين وسوريا دون أقل تطرق للحراك في الأردن تخوفاً من الرفض والقمع، خُتم البرنامج بقصيدة للأقصى، فما كان من مديرة المدرسة إلا أنأبلغتهم بإلغاء الإذاعة لذلك اليوم وطلبت منهن عدم تقديمها مبررة رفضها بـ" هادا البرنامج متحيز، وممنوع هيك حكي من التربية"، من بعد  ذلك تم إعداد برنامج جديد من قبل إحدى المعلمات وتقديمه لأختي لقراءته، وكان البرنامج عبارة عن سرد لإنجازات جلالة الملك السابقة لفلسطين، وآخره دعاء للمدّ بعمره وحفظه.

حفظ الله جلالته وأطال بعمره ولكن لم أفهم ما علاقة الإنجازات السابقة بما يجري حاليا في الأقصى؟ و يا ترى ما تصنيف اتفاقية "وادي عربة" وما لحقها من اتفاقيات ومعاهدات مع الكيان العدو ضمن هذه الإنجازات؟ 

هكذا نعلم أبناءنا الديمقراطية، ونشرح لهم بالتطبيق العملي كيف يكون التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية،  أن نعلمهم كيف نقمع آراءهم، وكيف نفرض عليهم فكرنا سواء عجبهم أم لم يعجبهم؟  أن نعلمهم  أن مهارات التفكير المستقل وإعداد البرامج الإعلامية ذات الطابع الوطني ما هي إلا "أنتم أعدّوا البرنامج ونحن نمزقه ونعدُّ لكم غيره".

ما لم أفهمه حتى الآن، إلى من تحيّزَ البرنامج الإذاعي؟ في العديد من المؤسسات الأكاديمية يتم الدعوة بشكل مبطن و صريح إلى عدم المشاركة بالحراك في الشارع الأردني، وتفنيد شرعية مطالب الحراك الأردني ببراهين وهمية، وأن كل من سوّلت نفسه وغادر منزله ونزل إلى الشارع مواجهاً البرد والتعب والشتائم والاعتداءات والتهديدات سواء الأمنية أو ذات التوجهات البلطجية بشتى منابتها ،وأن كل من ضحى براحته وفضّل ضربات الهراوات على التنعم بالنوم والدفء ليحظى هو وغيره ممن يجابهونه بأبسط حقوقهم وليحققوا المواطنة الكاملة، كل هؤلاء ما هم إلا أناس فارغين لا شاغل لديهم، ويكفينا ما تجرأت عليه دائرة الافتاء من تحريم الاعتصامات وربما إن أمدّ الله بعمري لآخر الأسبوع سأقرأ فتوة تكفّر المعتصم والمضرب وكل مشارك بالحراك.

 كل تلك المحاولات البائسة لتتييس عذراً تسييس الفكر الشبابي تتلاشى عند أول محاولة قمع ناجحة، لولا عبثيتكم وظلمكم واستهتاركم وفسادكم لما كان هناك حراك! ودعونا لا ننسى أن المعارضة أساس الديمقراطية والدولة  ذات السياسة الصحيّة، متى ستفهم الدولة أن سياسة القمع هذه لن توصلها إلا إلى طريق مسدود وليست إلا عامل تحفيز لكل مواطن مؤيد أو معارض للحراك الأردني .... فردّوا بالحق أو انخرسوا...

إيناس مسلّم
15-2-2012

هناك 9 تعليقات:

  1. قويه ايناس سلمت يدك

    ردحذف
  2. محمد شطناوي16 فبراير، 2012 12:43 ص

    مع كل هذا ما زال الأردن يقف متقاوياً بصلابة مصطنعة.وهذا يجعنا جميعا نناشد طاقم الدوار الرابع , ان يحافظوا على كرامته ولا يرموه تحت اقدام المصالح الشخصية

    ردحذف
  3. فردّوا بالحق أو انخرسوا...
    قوى الشد العكسي لن تجعلك تكتبي يا ايناس .. لأن ديمقراطيتك غير سلمية

    نص جميل

    ردحذف
  4. و الخافي اعظم شوفو محاضرات التربيه الوطنيه و حقوق الانسان بتكتشفي انه المدارس صفر بالنسبه للي بصير فينا و انتي بتعرفي ما بدك مين يقلك

    ردحذف
  5. لم يعجبني المقال ... اتوقع اكثر منك في المرات القادمة

    ردحذف
  6. المفروض تكوني شاعره روحي نامي احسن الك من هالحكي الفاضي
    ما ضلبالعش غير ممعوط الذنب

    ردحذف
  7. يا غير المعروف***اعمل معروف -عرفنا يا فهلوي- شو يعني -تكوني شاعره قصدك مسبة يا شاعره= نامي احسن الك- الشاعر ما بينام مشان اشكالك ما تظل نايمه- واخيرا حكي فاضي- مش عارف مين اللي حكيو فاضي= ان كنت تدري فتلك مصيبة- وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم** برافو برافو برافو احسن هيك او جو هيد احن؟؟؟

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.